فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1004

أما حديث ابن أبجر فقد اختلف في إسناده قال أبو داود رواه شعبة عن عبيد بن الحسن عن عبد الرحمن بن معقل عن عبد الرحمن بن بشر عن ناس من مزينة أن سيد مزين أبجر أو ابن أبي أبجر سأل النبي صلى الله عليه وسلم ورواه مسعر فقال عن ابن عيينة عن أبي معقل عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر وقد ثبت التحريم من حديث جابر يريد هذا وساقه من طريق أبي داود متصلا ثم قال وأما قوله إنما حرمتها من أجل جوال القرية فإن الجوال هي التي تأكل العذرة وهي الجلة إلا أن هذا لا يثبت وقد ثبت أنه إنما نهى عن لحومها لأنها رجس وساق سنده إلى محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا حمرا خارجة من القرية فنحرنا وطبخنا منها فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله ورسوله ينهيانكم عنها وإنها رجس من عمل الشيطان فأكفئت القدور انتهى"وبهذا يبطل القول بأنها إنما حرمت مخافة قلة الظهر كما أخرجه الطبراني وابن ماجه عن ابن عباس إنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الأهلية مخافة قلة الظهر وفي رواية البخاري عن ابن عباس في المغازي من رواية الشعبي أنه قال ابن عباس لا أدري أنهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنها حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمها ألبتة يوم خيبر فإنه يقال قد علم بالنص أنه حرمها لأنها رجس وكأن ابن عباس لم يعلم بالحديث فتردد في نقله النهي وإذ قد ثبت النهي وأصله التحريم عمل به وإن جهلنا علته وأما ما أخرجه الطبراني من حديث أم نصر المحاربية أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية فقال:"أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر قال فأصب من لحومها"فهي رواية غير صحيحة لا تعارض بها الأحاديث الصحيحة

المسألة الثانية دل الحديث على حل أكل لحوم الخيل وإلى حلها ذهب زيد بن علي والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وجماهير السلف والخلف لهذا الحديث ولما في معناه من الأحاديث الصحيحة وأخرج ابن أبي شيبة بسنده على شرط الشيخين عن عطاء أنه قال لابن جريج لم يزل سلفك يأكلونه قال ابن جريج قلت له أصحاب رسول الله قال نعم ويأتي حديث أسماء نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه وذهبت الهادوية و مالك وهو المشهور عند الحنفية إلى تحريم الخيل واستدلوا بحديث خالد بن الوليد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع وفي رواية بزيادة يوم خيبر وأجيب عنه بأنه قال البيهقي فيه هذا إسناد مضطرب مخالف لرواية الثقات وقال البخاري يروى عن أبي صالح ثور بن يزيد وسليمان بن سليم وفيه نظر وضعف الحديث أحمد والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق واستدلوا بقوله تعالى: {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} وتقدير الاستدلال بالآية بوجوه الأول أن العلة المنصوصة تقتضي الحصر فإباحة أكلها خلاف ظاهر الآية وأجيب عنه بأن كون العلة منصوصة لا يقتضي الحصر فيها فلا تفيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت