فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1004

وقد صح اشتراك أهل بيت واحد في ضحية واحدة كما في حديث مخنف وإلى هذا ذهب زيد بن علي وحفيده أحمد بن عيسى والفريقان قال النووي سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين مفترضين أو متطوعين أو بعضهم متقربا وبعضهم طالب لحم وبه قال أحمد وذهب مالك إلى أنه لا يجوز الاشتراك في الهدي إلا في هدي التطوع وهدي الإحصار عندي من هدي التطوع واشترطت الهادوية في الاشتراك اتفاق الغرض قالوا ولا يصح مع الاختلاف لأن الهدي شيء واحد فلا يتبعض بأن يكون بعضه واجبا وبعضه غير واجب وقالوا إنها تجزيء البدنة عن عشرة لما سلف من حديث ابن عباس وقاسوا الهدي على الأضحية وأجيب بأنه لا قياس مع النص وادعى ابن رشد الإجماع على أنه لا يجوز أن يشترك في النسك أكثر من سبعة قال وإن كان روي من حديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم عدل البعير بعشر شياه أخرجه في الصحيحين ومن طريق ابن عباس وغيره البدنة عن عشر قال الطحاوي وإجماعهم دليل على أن الآثار في ذلك غير صحيحة ا هـ

ولا يخفى أنه لا إجماع مع خلاف من ذكرنا وكأنه لم يطلع عليه واختلفوا في الشاة فقال الهادوية تجزيء عن ثلاثة في الأضحية قالوا وذلك لما تقدم من تضحية النبي صلى الله عليه سلم بالكبش عن محمد وآل محمد قالوا وظاهر الحديث أنها تجزىء عن أكثر لكن الإجماع قصر الإجزاء على الثلاثة قلت وهذا الإجماع الذي ادعوه يباين ما قاله في نهاية المجتهد فإنه قال إنه وقع الإجماع على أن الشاة لا تجزىء إلا عن واحد وعن أهل بيته لفعله صلى الله عليه وسلم ولما أخرجه مالك في الموطأ من حديث أبي أيوب الأنصاري قال كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس بعد

فائدة من السنة لمن أراد أن يضحي أن لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره إذا دخل شهر ذي الحجة لما أخرجه مسلم من أربع طرق من حديث أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا وأخرج البيهقي من حديث عمرو بن العاص أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل سأله عن الضحية وأنه قد لا يجدها فقال:"قلم أظافرك وقص شاربك واحلق عانتك فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل"وهذا فيه شرعية هذه الأفعال في يوم التضحية وإن لم يترك من أول شهر الحجة وذهب أحمد وإسحق أنه يحرم للنهي وإليه ذهب ابن حزم وقال من لم يحرمه قد قامت القرينة على أن النهي ليس للتحريم وهو ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عائشة قالت أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء مما أحله الله حتى نحر الهدي قال الشافعي: فيه دلالة على أنه لا يحرم على المرء شيء يبعثه بهديه والبعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية قلت هذا قياس منه والنص قد خص من يريد التضحية بما ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت