فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1004

أيوب يرفعه تارة وتارة لا يرفعه قال البيهقي لا يصح رفعه إلا عن أيوب مع أنه شك فيه قلت كأنه يريد أنه رفعه تارة ووقفه أخرى ولا يخفى أن أيوب ثقة حافظ لا يضر تفرده برفعه وكونه وقفه تارة لا يقدح فيه لأن رفعه زيادة عدل مقبولة وقد رفعه عبد الله العمري وموسى بن عقبة وكثر بن فرقد وأيوب بن موسى وحسان بن عطية كلهم عن نافع مرفوعا فقوى رفعه على أنه وإن كان موقوفا فله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه وإلى ما أفاده الحديث ذهب الجماهير وقال ابن العربي اجمع المسلمون بأن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال ولو جاز منفصلا كما قال بعض السلف لم يحنث أحد في يمين ولم يحتج إلى الكفارة واختلفوا في زمن الإتصال فقال الجمهور هو أن يقول إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما التنفس قلت وهذا هو الذي تدل له الفاء في قوله فقال وعن طاوس والحسن وجماعة من التابعين أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه وقال عطاء قدر حلبة ناقة وقال سعيد بن جبير بعد أربعة أشهر وقال ابن عباس له الاستثناء أبدا متى يذكر قلت وهذه تقادير خالية عن الدليل وقد تأول بعضهم هذه الأقاويل بأن مرادهم أنه يستحب له أن يقول إن شاء الله تبركا ويجب على ما ذهب إليه بعضهم لقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} فيكون الاستثناء رافعا للإثم الحاصل بتركه أو لتحصيل ثواب الندب على القول باستحبابه ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث واختلفوا هل الاستثناء مانع للحنث في الحلف بالله وغيره من الطلاق والعتاق وغيره من الظهار والنذر والإقرار فقال مالك لا ينفع إلا في الحلف بالله دون غيره واستقواه ابن العربي واستدل بأنه تعالى قال: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} فلا يدخل في ذلك إلا اليمين الشرعية وهي الحلف بالله وذهب أحمد إلى أنه لا يدخل العتق لما أخرجه البيهقي من حديث معاذ مرفوعا إذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق وإذا قال لعبده أنت حر إن شاء الله فإنه حر إلا أنه قال البيهقي تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول واختلف عليه في إسناده وذهبت الهادوية إلى أن الاستثناء بقوله إن شاء الله معتبر فيه أن يكون المحلوف عليه فيما شاءه الله أو لا يشاؤه فإن كان مما يشاؤه الله بأن كان واجبا أو مندوبا أو مباحا في المجلس أو حال التكلم لأن مشيئة الله حاصلة في الحال فلا تبطل اليمين بل تنعقد به وإن كان لا يشاؤه بأن يكون محظورا أو مكروها فلا تنعقد اليمين فجعلوا حكم الاستثناء بالمشيئة حكم التقييد بالشرط فيقع المعلق عند وقوع المعلق به وينتفي بانتفائه وكذا قوله إلا أن يشاء الله حكمه حكم إن شاء الله ولا يخفى أن الحديث لا تطابقه هذه الأقوال وفي قوله فقال إن شاء الله دليل على أنه لا يكفي في الاستثناء النية وهو قول كافة العلماء وحكي عن بعض المالكية صحة الاستثناء بالنية من غير لفظ وإلى هذا أشار البخاري وبوب عليه باب النية في الأيمان يعني بفتح الهمزة ومذهب الهادوية صحة الاستثناء بالنية وإن لم يلفظ بالعموم إلا من عدد منصوص فلا بد من الاستثناء باللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت