فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1004

فلا يتم الجزم بأن هذا صغير وهذا كبير إلا بالرجوع إلى ما نص الشارع على كبره فهو كبير وما عداه باق على الإبهام والاحتمال وقد عد العلائي في قواعده الكبائر المنصوص عليها بعد تتبعها من النصوص فأبلغها خمسا وعشرين وهي الشرك بالله والقتل والزنا وأفحشه بحليلة الجار والفرار من الزحف وأكل الربا وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات والسحر والاستطالة في عرض المسلم بغير حق وشهادة الزور واليمين الغموس والنميمة والسرقة وشرب الخمر واستحلال بيت الله الحرام ونكث الصفقة وترك السنة والتعرب بعد الهجرة واليأس من روح الله والأمن من مكر الله ومنع ابن السبيل من فضل الماء وعدم التنزه من البول وعقوق الوالدين والتسبب إلى شتمهما والإضرار في الوصية وتعقب بأن السرقة لم يرد النص بأنها كبيرة وإنما في الصحيحين"لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن"وفي رواية النسائي"فإن فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه فإن تاب تاب الله عليه"وقد جاء في أحاديث صحيحة النص على الغلول وهو إخفاء بعض الغنيمة بأنه كبيرة وجاء في الجمع بين الصلاتين لغير عذر ومنع الفحل ولكنه حديث ضعيف وجاء في الأحاديث ذكر أكبر الكبائر كحديث أبي هريرة إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن ونحوه من الأحاديث ولا مانع من أن يكون في الذنوب الكبير والأكبر وظاهر الحديث أنه لا كفارة في الغموس وقد نقل ابن المنذر وابن عبد البر اتفاق العلماء على ذلك وقد أخرج ابن الجوزي في التحقيق عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا أنه سمع رسول الله صلى الله عليه سلم يقول ليس فيها كفارة يمين صبر يقتطع بها مالا بغير حق وفيه راو مجهول وقد روى آدم بن أبي إياس وإسماعيل القاضي عن ابن مسعود موقوفا كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ليقتطعه قالوا ولا مخالف له من الصحابة ولكن تكلم ابن حزم في صحة أثر ابن مسعود وإلى عدم الكفارة ذهبت الهادوية وذهب الشافعي وآخرون إلى وجوب الكفارة فيها وهو الذي اختاره ابن حزم في شرح المحلى لعموم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان الآية واليمين الغموس معقودة قالوا والحديث لا تقوم به حجة حتى تخصص الآية والقول بأنه لا يكفرها إلا التوبة فالكفارة تنفعه في رفع إثم اليمين ويبقى في ذمته ما اقتطعه بها من مال أخيه فإن تحلل منه وتاب محا الله تعالى عنه الإثم

8-وعن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} قالت هو قول الرجل لا والله وبلى والله أخرجه البخاري موقوفا على عائشة ورواه أبو داود مرفوعا فيه دليل على أن اللغو من الأيمان ما لا يكون عن قصد الحلف وإنما جرى على اللسان من غير إرادة الحلف وإلى تفسير اللغو بهذا ذهب الشافعي ونقله ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة وجماعة من التابعين وذهب الهادوية والحنفية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشيء يظن صدقه فيكشف خلافه وذهب طاوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت