فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 1004

الحسنى عند سردها على رواية الترمذي وذكر اختلافا في بعض ألفاظها وتبديلا في إحدى الروايات للفظ بلفظ ثم قال واعلم أن الأسماء الحسنى على أربعة أقسام القسم الأول الاسم العلم وهو الله والثاني ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير والسميع والبصير والثالث ما يدل على إضافة أمر إليه كالخالق والرازق والرابع ما يدل على سلب شيء عنه كالعلي والقدوس واختلف العلماء أيضا هل هي توقيفية يعني أنه لا يجوز لأي أحد أن يشتق من الأفعال الثابتة لله تعالى أسما بل لا يطلق عليه إلا ما ورد به نص الكتاب والسنة فقال الفخر الرازي المشهور عن أصحابنا أنها توقيفية وقالت المعتزلة والكرامية إذا دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت في حق الله تعالى جاز إطلاقه على الله تعالى وقال القاضي أبو بكر والغزالي الأسماء توقيفية دون الصفات قال الغزالي كما أنه ليس لنا أن نسمي النبي صلى الله عليه وسلم باسم لم يسمه به أبوه ولا أمه ولا سمى به نفسه كذلك في حق الله تعالى واتفقوا على أنه لا يجوز أن يطلق عليه تعالى اسم أو صفة توهم نقصا فلا يقال ماهد ولا زارع ولا فالق وإن جاء في القرآن: {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} {أمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} ولا يقال ماكر ولا بناء وإن ورد {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا} وقال القشيري الأسماء تؤخذ توقيفا من الكتاب والسنة والإجماع فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه وما لم يرد لم يجز ولو صح معناه وقد أوضحنا هذا البحث في كتابنا إيقاظ الفكرة وقوله من أحصاها اختلف العلماء في الإحصاء فقال البخاري وغيره من المحققين معناه حفظها وهو الظاهر فإن إحدى الروايتين مفسرة للأخرى

وقال الخطابي: يحتمل وجوها أحدها: أن يعدها حتى يستوفيها بمعنى أن لا يقتصر على بعضها فيدعو الله بها كلها ويثني عليه بجميعها فيستوجب الموعود عليها من الثواب

وثانيها: المراد بالإحصاء الإطاقة والمعنى من أطاق القيام بحق هذه الأسماء والعمل بمقتضاها وهو أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه بمواجبها فإذا قال الرزاق وثق بالرزق وكذا سائر الأسماء ثالثها: المراد به الإحاطة بمعانيها وقيل أحصاها عمل بها فإذا قال الحكيم سلم لجميع أوامره لأن جميعها على مقتضى الحكمة وإذا قال القدوس استحضر كونه مقدسا منزها عن جميع النقائص واختاره أبو الوفاء ابن عقيل

وقال ابن بطال: طريق العمل بها أن ما كان يسوغ الاقتداء به فيها كالرحيم والكريم فيمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها وما كان يختص به نفسه كالجبار والعظيم فعلى العبد الإقرار بها والخضوع لها وعدم التحلي بصفة منها وما كان فيه معنى الوعد يقف فيه عند الطمع والرغبة وما كان فيه معنى الوعيد يقف منه عند الخشية والرهبة ويؤيد هذا أن حفظها لفظا من دون عمل واتصاف كحفظ القرآن من دون عمل لا ينفع كما جاء يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم ولكن هذا الذي ذكرته لا يمنع من ثواب من قرأها سردا وإن كان متلبسا بمعصية وإن كان ذلك مقام الكمال الذي لا يقوم به إلا أفراد من الرجال وفيه أقوال أخر لا تخلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت