فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1004

فقد روي عن ابن عمر من وجه آخر أن العتاق يقع وكذلك عن ابن عباس ودليلهم حديث عقبة هذا وذهب آخرون إلى تفصيل في المنذور به فإن كان المنذور به فعلا فالفعل إن كان غير مقدور فهو غير منعقد وإن كان مقدورا فإن كان جنسه واجبا لزم الوفاء به عند الهادوية ومالك وأبي حنيفة وجماعة آخرين وقول للشافعي إنه لا ينعقد النذر المطلق بل يكون يمينا فيكفرها ذكر هذا الخلاف في البحر وذهب داود وأهل الظاهر وذكر النووي في شرح مسلم أنه أجمع المسلمون على صحة النذر ووجوب الوفاء به إذا كان الملتزم طاعة فإن كان معصية أو مباحا كدخول السوق لم ينعقد النذر ولا كفارة عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال أحمد وطائفة فيه كفارة يمين وقال في نهاية المجتهد إنه وقع الاتفاق على لزوم النذر بالمال إذا كان في سبيل البر وكان على جهة الجزم وإن كان على جهة الشرط فقال مالك يلزم كالجزم ولا كفارة يمين في ذلك إلا أنه إذا نذر بجميع ماله لزم ثلث ماله إذا كان مطلقا وإن كان المنذور به معينا لزمه وإن كان جميع ماله وكذا إذا كان المعين أكثر من الثلث وذهب الشافعي إلى أنها تجب كفارة يمين لأنه ألحقها بالأيمان ثم ذكر أقاويل في المسألة لا ينهض عليها دليل وذكر متمسك القائلين بأدلة ليست من باب النذر ولا تنطبق على المدعي وحديث عقبة أحسن ما يعتمد الناظر عليه وقد حمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين ذكره النووي في شرح مسلم وهو الذي دل عليه إطلاق حديث عقبة

13-ولأبي داود من حديث ابن عباس مرفوعا"من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين"وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه أما النذر الذي لم يسم كأن يقول لله علي نذر فقال كثير من العلماء في ذلك كفارة يمين لا غير وعليه دل حديث عقبة وحديث ابن عباس وأما النذر بالمعصية فكفارته كفارة يمين كما صرح به الحديث سواء فعل المعصية أم لا وكذلك من نذر نذرا لا يطيقه عقلا ولا شرعا كطلوع السماء وحجتين في عام لا ينعقد وتلزمه كفارة يمين وعند الشافعي ومالك وداود وجماهير العلماء لا تلزمه الكفارة لما دل عليه الحديث الآتي وهو قوله

14-وللبخاري من حديث عائشة"ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"ولم يذكر كفارة وحديث عمر"لا يمين عليك ولا نذر في معصية الله"أخرجه ابن ماجه وذهبت الهادوية وابن حنبل إلى وجوب الكفارة لحديث ابن عباس رضي الله عنهما وأجيب عنه بأن الأصح أنه موقوف وأما الزيادة في حديث عمران بن حصين وكفارته كفارة يمين فقد أخرجها النسائي والحاكم والبيهقي ولكن فيه محمد بن الزبير الحظلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت