فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1004

قال والصحيح أن منه ما هو غريزة ومنه ما هو مكتسب بالتخلق والاقتداء بغيره وقال الشريف في التعريفات قيل حسن الخلق هيئة راسخة تصدر عنها الأفعال المحمودة بسهولة وتيسر من غير حاجة إلى إعمال فكر وروية انتهى قيل ويجمع حسن الخلق قوله صلى الله عليه وسلم طلاقة الوجه وكف الأذى وبذلك المعروف حسن الخلق وقوله والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس أي تحرك الخاطر في صدرك وترددت هل تفعله لكونه لا لوم فيه أو تتركه خشية اللوم عليه من الله سبحانه وتعالى ومن الناس لو فعلته فلم ينشرح به الصدر ولا حصلت الطمأنينة بفعله خوف كونه ذنبا ويفهم منه أنه ينبغي ترك ما تردد في إباحته وفي معناه حديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك أخرجه البخاري من حديث الحسن بن علي وفيه دليل على أنه تعالى قد جعل للنفس إدراكا لما لا يحل فعله وزاجرا عن فعله

4-وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان"المناجاة المشاورة والمساورة"دون الآخر حتى تختلطوا بالناس"وعلله"من أجل أن ذلك يحزنه"من أحزن يحزن مثل أخرج يخرج أو من حزن يحزن بضم الزاي متفق عليه واللفظ لمسلم فيه النهي عن تناجي الاثنان إذا كان معهما ثالث إلا إذا كانوا أكثر من ثلاثة لانتفاء العلة التي نص عليها وهي أنه يحزنه انفراده وإيهام أنه ممن لا يؤهل للسر أو يوهمه أن الخوض من أجله ودلت العلة على أنهم إذا كانوا أربعة فلا نهي عن انفراد اثنين بالمناجاة لفقد العلة وظاهره عام لجميع الأحوال في سفر أو حضر وإليه ذهب ابن عمر ومالك وجماهير العلماء وادعى بعضهم نسخه ولا دليل عليه وأما الآيات في سورة المجادلة فهي في نهي اليهود عن التناجي كما أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى} قال اليهود وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال كان بين اليهود وبين النبي صلى الله عليه وسلم موادعة فكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى فأنزل الله {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى}

5-وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا"متفق عليه وفي لفظ لمسلم لا يقيمن بصيغة النهي مؤكدا لفظ الخبر في هذا الحديث الذي أتى به المصنف في معنى النهي وظاهره التحريم فمن سبق إلى موضع مباح من مسجد أو غيره لصلاة أو غيرها من الطاعات فهو أحق به ويحرم على غيره أن يقيمه منه إلا أنه قد أفاد حديث"من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به"أخرجه مسلم أنه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت