فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1004

الغضب أعظم الناس قوة وحقيقة الغضب حركة النفس إلى خارج الجسد لإرادة الانتقام والحديث فيه إرشاد إلى أن من أغضبه أمر وأرادت النفس المبادرة إلى الانتقام ممن أغضبه أن يجاهدها ويمنعها عما طلبت والغضب غريزة في الإنسان فمهما قصد أو نوزع في غرض ما اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه والعينان من الدم لأن البشرة تحكي لون ما وراءها وهذا إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه وإن كان ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب فيصفر اللون وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر والغضب يترتب عليه تغير الباطن والظاهر كتغير اللون والرعدة في الأطراف وخروج الأفعال على غير ترتيب واستحالة الخلقة حتى لو رأى الغضبان نفسه في حالة غضبه لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته هذا في الظاهر وأما في الباطن فقبحه أشد من الظاهر لأنه يولد حقدا في القلب وإضمار السوء على اختلاف أنواعه بل قبح باطنه متقدم على تغير ظاهره فإن تغير الظاهر ثمرة تغير الباطن فيظهر على اللسان الفحش والشتم ويظهر في الأفعال بالضرب والقتل وغير ذلك من المفاسد وقد ورد في الأحاديث دواء هذا الداء فأخرج ابن عساكر موقوفا الغضب من الشيطان والشيطان خلق من النار والماء يطفيء النار فإذا غضب أحدكم فليغتسل وفي رواية فليتوضأ وأخرج ابن أبي الدنيا إذا غضب أحدكم فقال أعوذ بالله سكن غضبه وأخرج أحمد إذا غضب أحدكم فليسكت وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان إذا غضب أحدكم فليجلس فإذا ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع وأخرج أبو الشيخ الغضب من الشيطان فإذا وجده أحدكم قائما فليجلس وإن وجده جالسا فليضطجع والنهي متوجه إلى الغضب على غير الحق وقد بوب البخاري باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله وقد قال تعالى: {جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} وذكر خمسة أحاديث في كل منها غضبه صلى الله عليه وآله وسلم في أسباب مختلفة راجعة إلى أن كل ذلك كان لأمر الله وإظهار الغضب فيه منه صلى الله عليه وآله سلم ليكون أوكد وقد ذكر تعالى في موسى وغضبه لما عبد قومه العجل وقال: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ}

3-وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الظلم ظلمات يوم القيامة"متفق عليه

الحديث من أدلة تحريم الظلم وهو يشمل جميع أنواعه سواء كان في نفس أو مال أو عرض في حق مؤمن أو كافر أو محمود والإخبار عنه بأنه ظلمات يوم القيامة فيه ثلاثة أقوال قيل هو على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلا حيث يسعى نور المؤمنين يوم القيامة بين أيديهم وبأيمانهم وقيل إنه أريد بالظلمات الشدائد قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} أي من شدائدها وقيل إنه كناية عن النكال والعقوبات

4-وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتقوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت