قد يحتاج إلى من يسدده ويرشده والغرض قد يكون على نحوين قريب وبعيد فالقريب اتخاذ النجار الباب ليحصل به نفعًا والبعيد ليحصن البيت وكل ذلك قد ينسب إليه الفعل فيقال أعطاني زيد إذا باشر العطاء وأعطاني الله لما كان هو الميسر له وربما جمع بين السبب القريب والبعيد فيقال أعطاني الله وزيد قال الشاعر.
حبانا به جدنا والآله . . . وضرب لنا جذم صائب
فنسب إلى المسبب الأول وهو الله تعالى وإلى السبب الأخير وهو الضرب وإلى المتوسط وهو الجد وقال تعالى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} وقال تعالى {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} فأسند الفعل في الأول إلى الآمر به وفي الثاني إلى المباشر له وقال الشاعر في صفة درع * والبسنيه إليها لكي * وقال آخر كأهم محرق فنسب في الأول إلى عاملها وفي الثاني إلى مستعملها وفي صفة نبال * كستها ريشها مضرحية * فنسب كسوتها إلى الطير التي اتخذ منها ريشها وقيل يداك أو كتا وفوك نفخ فنسبه إلى الآلة المتصلة ويقال سيف قاطع فنسب إلى الآلة المنفصلة وقيل ضرب فيصل وفاصل وطعن جائف فنسب إلى الحدث وقيل سر كاتم وعيشة راضية فنسب إلى المفعول وقال"حرما آمنا"فنسبه إلى المكان وقيل يوم صائم وليل ساهر وقال * وما ليل المطي بنائم * فنسبه إلى الزمان فلما كانت أفعالنا على ذلك صح في الفعل الواحد أن يثبت لأحد الأسباب مرة وينفي عنه مرة بنظرين مختلفين على ذلك قول الشاعر.
أعطيت من لم تعطه ولو انقضى . . . حسن اللقا حرمت من لم يحرم
فأثبت له الفعل ونفاه عنه معًا بنظرين مختلفين ويقال هذا الخشب قطعته لم يقطعه السكين بمعنى أنه جعل تأثيره لك لا للسكين ويقال قطعه السكين لم يقطعه