فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 40

النبي - صلى الله عليه وسلم - من معجزاته الحسية كتسبيح الحصا في يده ومكالمة الذئب له ومجيء الشجرة إليه فقد حواها وأحصاها أصحابه وأما العقليات فمن تفكر بما أورده عليه الصلاة والسلام من الحكم التي قصرت عن بعضها إفهام حكماء الأمم بأوجز عبارة أطلع على أشياء عجيبة ومما خصه الله به من المعجزات القرآن وهو آية حسية عقلية صامتة ناطقة باقية على الدهر مبثوثة في الأرض ولذلك قال تعالى {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} ودعاهم ليلًا ونهارًا مع كونهم أولى بسطة في البيان إلى المعارضة بنحو قوله {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} وفي موضع أخر {وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} وقال {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} فجعل عجزهم علمًا للرسالة فلو قدروا ما قصرا وبذلوا أرواحهم في إطفاء نوره وتوهين أمره فلما رأيناهم تارة يقولون لا تسمعوا لهذا القرآن وألفوا فيه وتارة يقولون لو شئنا لقلنا مثل هذا وتارة يصفونه بأنه أساطير الأولين وتارة يقولون لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة وتارة يقولون أئت بقرآن غير هذا أو بدله كل ذلك عجزًا عن الإتيان بمثله علمنا قصورهم عنه ومحال أن يقال أنه عورض فلم ينقل فالنفوس مهتزة لنقل مادق وجل وقد رأينا كتبا كثيرة صنفت في الطعن على الإسلام قد نقلت وتداولت وهذه الجملة المذكورة وإن كانت دالة علة كون القرآن معجز فليس بمقنع الابتبيين فصليت أحدهما أن يبين ما الذي هو معجز أو اللفظ أو المعنى أم النظم أم ثلاثتها فإن كل كلام منظوم مشتمل على هذه الثلاثة والثاني أن المعجز هو ما كان نوعه غير داخل تحت الإمكان كإحياء الموتى وإبداع الأجسام فأما ما كان نوعه مقدورًا فمحله محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت