فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 40

الأفضل وما كان من باب الأفضل في النوع فإنه لا يحسم نسبة ما دونه إليه وإن تباعدت النسبة حتى صار جزأ من ألف فإن النجار الحاذق وإن لم يبلغ شأوه لا يكون معجزًا إذا استطاع غيره جنس فعله فنقول وبالله التوفيق إن الإعجاز قد ذكر في القرآن على وجهين أحدهما إعجاز متعلق بفصاحته والثاني بصرف الناس عن معارضته. فأما الإعجاز المتعلق بالفصاحة فليس يتعلق ذلك بعنصره الذي هو اللفظ والمعنى وذاك أن ألفاظه ألفاظهم ولذلك قال تعالى {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} وقال {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} تنبيهًا على أن هذا الكتاب مركب من هذه الحروف التي هي مادة الكلام ولا يتعلق أيضًا بمعانيه فإن كثيرًا منها موجود في كتب المتقدمين ولذلك قال تعالى {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} وقال {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى} وما هو بمعجز فيه من جهة المعنى كالأخبار بالغيب فإعجازه ليس يرجع إلى القرآن بما هو قرآن بل هو لكونه خبرًا بالغيب وذلك سواء كونه بهذا النظم أو بغيره وسواء كان موردًا بالفارسية أو بالعربية أو بلغة أخرى أو بإشارة أو بعبارة فإذا بالنظم المخصوص صار القرآن قرآنًا كما أنه بالنظم المخصوص صار الشعر شعرًا أو الخطبة خطبة فالنظم صورة القرآن واللفظ والمعنى عنصره وباختلاف الصورة يختلف حكم الشيء واسمه لا بعنصره كالخاتم والقرط والخلخال اختلفت أحكامها وأسماؤها باختلاف صورها لا بعنصرها الذي هي الذهب والفضة فإذا ثبت أن الإعجاز المختص بالقرآن متعلق بالنظم المخصوص وبيان كونه معجزًا هو أن نبين نظم الكلام ثم نبين أن هذا النظم مخالف لنظم سائرة فنقول لتأليف الكلام خمس مراتب الأولى نظم وهو ضم حروف التهجي بعضها إلى بعض حتى يتركب منهما الكلمات الثلاث الاسم والفعل والحرف والثانية أن يؤلف بعض ذلك مع بعض حتى يتركب منها الجمل المفيدة وهي النوع الذي يتداوله الناس جميعًا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم ويقال له المنثور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت