فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 40

من الكلام والثالثة أن يضم بعض ذلك إلى بعض ضمًا له مبادئ ومقاطع ومداخل ومخارج ويقال له المنظوم والرابعة أن يجعل له في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع ويقال له المسجع والخامسة أن يجعل له مع ذلك وزن مخصوص ويقال له الشعر وقد انتهى وبالحق صار كذلك فإن الكلام إما منثور فقط أو مع النثر نظم أو مع النظم سجع أو معه السجع وزن والمنظوم إما محاورة ويقال لها الخطابة وإما مكاتبة ويقال لها الرسالة وأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الجملة ولكل من ذلك نظم مخصوص والقرآن حاو لمحاسن جميعه بنظم ليس هو نظم شيء منها بدلالة أنه لا يصح أن يقال القرآن رسالة أو خطابة أو شعر كما يصح أن يقال هو كلام ومن قرع سمعه فصل بينه وبين سائر النظم ولهذا قال تعالى {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} تنبيهًا على أن تأليفه ليس هيئة نظم يتعاطاه البشر فيمكن أن يزاد فيه كحال الكتب الأخر فإن قيل ولم لم يتبع نظم القرآن الوزن الذي هو الشعر وقد علم أن للموزون من الكلام مرتبة أعلى من مرتبة المنظوم غير الموزون إذ كل موزون منظوم وليس كل منظوم موزونًا قيل إنما جنب القرآن نظم الشعر ووزنه لخاصية في الشعر منافية للحكم الإلهية فإن القرآن هو مقر الصدق ومعدن الحق وقصوى الشاعر تصوير الباطل في صورة الحق وتجاوز الحد في المدح والذم دون استعمال الحق في تحري الصدق حتى أن الشاعر لا يقول الصدق ولا يتحرى الحق إلا بالعرض ولهذا يقال من كانت قوته الخيالية فيه أكثر كان على قرض الشعر أقدر ومن كانت قوته العاقلة فيه أكثر كان في قرضه أقصر ولأجل كون الشعر مقر الكذب نزه الله نبيه عليه الصلاة والسلام عنه لما كان مرشحًا لصدق المقال وواسطة بين الله وبين العباد فقال تعالى {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} فنفى ابتغاءه له وقال تعالى {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} أي ليس بقول كاذب ولم يعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت