الصفحة 179 من 209

ومن تضعضع لغنى لينال مما في يديه أسخط الله ، ومن أعطى القرآن فدخل النار ، فأبعده الله". وفى رواية:"من جلس إلى غنى فتضعضع له ، لدنيا تصيبه ، ذهب ثلثا دينه ، ودخل النار". وهذا الحديث يستنكر الضراعة التى تظهر على بعض الناس حين يؤزمون، فيكون ما فقدوا من حطام، ويصيحون بالخلق طالبين النجدة، ويتمرغون في تراب الأغنياء انتظار عرض يفرضونه لهم أو يقرضونه إياهم . والتألم من الحرمان ليس ضعة، ولكن تحول الحرمان إلى هوان هو الذى يستنكره الإسلام. فقد مضت سنة الرجولة من قديم أن يتحامل الجريح على نفسه حتى يشفى فيستأنف المسير بعزم، لا أن يخور، ثم يتحول إلى كسيح، ثم ينتظر الحاملين. وفى معنى الحديث يقول الشاعر: إني لأستغني فما أبطر الغنى وأعرض ميسورى على مبتغى قرضى وأعسر أحيانا فتشتد عسرتى وأدرك ميسور الغنى ومعى عرضى وما نالها- حتى تجلت وأسفرت أخو ثقة منى بقرض ولا فرضى يعنى أنه يتماسك على ما به من ضائقة حتى تنجلى، دون أن يذل بها لأحد ولو كان أخا ثقة !! وفى الحديث:"من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا". والإسلام يدع المؤمن مستقرا في المكان الذى يُنبت العز ويهب الحرية الكاملة، ويجب على المؤمن أن يوفر هذه المعانى في بيئته، فإن استحال عليه ذلك ليتحول عن دار الهوان ولينشد الكرامة في أى مكان . وفى ذلك يقول الله عز وجل: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) . وقد عذر الله العجزة من الرجال الذين يفقدون القدرة على الانتقال ولا يجدون وسيلة للنجاة، وضم إليهم النساء والأطفال فقال: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) ص _183"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت