الصفحة 178 من 209

الكبرياء على العباد صفة رب العباد، الذى خلق فسوى، والذى قدر فهدى، والذى إذا ظهر قهر، وإذا تجلى طاشت لأنوار جلاله ألباب البشر: (فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ، وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) . وذلة العباد لربهم ذلة بالحق لا بالباطل. فإن الخلق والأمر والغنى والملك له وحده. ومصاير العباد رهن مشيئته وطوع إرادته. وهم إنما يكونون في أزكى أحوالهم ساعة تعنو جباهُهُم لرب العزة في السجود الخاضع الطويل. عندئذ يعرفون وضعهم ويلزمون حدهم، ويعطون الخالق الكبير حقه الذى لا مرية فيه. ولا عدوان في تقريره . . أما ذلة العبد لعبد مثله فباطل لا ريب. والمتكبر هنا متطاول مبطل يزعم لنفسه ما ليس لها. والوضيع المستعبد جاهل بقدره، تحمل من الأوزار ما لا يطيق. وقد حرم الإسلام الكبر، وحرم الذل، وأوجب العزة . . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبه الله لوجهه في النار". وقال:"بينما رجل يمشى في حلة ، تعجبه نفسه ، مرجل رأسه ، يختال في مشيته إذ خسف الله به ، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة". ذلك أن الكبر وصف الله. ولا ينبغى لبشر أن ينازع الله وصفه المستحق له. وتكبر الناس إنما يعنى جملة من الخصال الخسيسة، في طليعتها جحد الحق وجهل الواقع، وسوء العشرة، وتجاوز القدر، وتحقير الفضل، إلى غير ذلك . . وقد حرم الإسلام على المسلم أن يهون، أو يستذل، أو يستضعف، ورمى في قلبه القلق والتبرم بكل وضع يخدش كرامته وجرح مكانته . روى عن أنس بن مالك أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على ربه . ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله تعالى . ص _182"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت