الإسلام دين يقوم على البذل والإنفاق، ويضيع على الشح والإمساك، ولذلك حبب إلى بنيه أن تكون نفوسهم سخية، وأكفهم ندية، ووصاهم بالمسارعة إلى دواعى الإحسان ووجوه البر. وأن يجعلوا تقديم الخير إلى الناس شغلهم الدائم، لا ينفكون عنه في صباح أو مساء: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) . ومن الواجب على المسلم أن يقتصد في مطالب نفسه حتى لا تستنفذ ماله كله، فإن عليه أن يشرك غيره فيما آتاه الله من فضله، وأن يجعل في ثروته متسعا يسعف به المنكوبين ويريح المتعبين . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك ، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى". وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى حين قرن النهى عن التبذير بأمر الإنفاق على القرابة والمساكين. فإن المبذر متلاف سفيه، يضيع في شهواته الخاصة زبدة ماله. فماذا يبقى بعدُ للحقوق الواجبة والعون المفروض ؟؟ قال الله تعالى: (وآت ذا القربى حقه و المسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين و كان الشيطان لربه كفورا) . ومضى السياق في الإيصاء بالمحتاجين وصيانة وجوههم فأمر المسلم أن يُرجيهم الخير، وأن يرد بميسور من القول إذا كان لا يملك إيتاءهم ما يبتغون: (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا) . ص _109