الصفحة 106 من 209

ودعوة الإسلام إلى الجود والإنفاق مستفيضة مطردة، وحربه على الكزازة والبخل موصولة متقدة . وفى الحديث:"السخى قريب من الله ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد من النار ، والبخيل بعيد من الله ، بعيد من الناس ، بعيد من الجنة ، قريب من النار ، ولجاهل سخى أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل". إنه لم يوجد في الدنيا ـ ولن يوجد ـ نظام يستغنى البشر فيه عن التعاون والمواساة، بل لابد لاستتباب السكينة وضمان السعادة من أن يعطف القوى على الضعيف، وأن يرفق المكثر بالمقل، ما دامت طبيعة المجتمع البشرى أن تتجاوز فيه القوة والضعف والإكثار والإقلال ! . ولو كان المال في وفرته وندرته يتبع ما أوتى الناس من مواهب معنوية لاكتنز البعض الكثير، وعاش البعض على الكفاف فتلك سنن الخليقة التى لا افتعال فيها، وإنما يتسرب الشقاء إلى الناس عندما يحيون متقاطعين لا يعرفون إلا أنفسهم ومطالبها فحسب، مع أن الله عز وجل خلط الناس بعضهم ببعض، وجعل اختلاطهم على اختلاف أحوالهم اختبارا عويصا يمحص به الإيمان ويوزع به الفضل: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا) . ولن تنجح أمة في هذا المضمار إلا إذا وثقت الصلات بين أبنائها، فلم تبق محروما يقاسى ويلات الفقر، ولن تبق غنيا يحتكر مباهج الغنى . وفى الإسلام شرائع محكمة لتحقيق هذه الأهداف النبيلة، من بينها تنشئة النفوس على فعل الخير وإسداء العون وصنائع المعروف، ونتائج هذه التنشئة السمحة لا يسعد بها الضعاف وحدهم، بل يرتد أمانها واطمئنانها إلى الباذلين أنفسهم ! فتقيهم زلازل الأحقاد وعواقب الأثرة العمياء: (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء) . إن الفقر معرة إذا لصقت بالإنسان أحرجته، وهبطت به دون المكانة التى كتب الله للبشر، وإنها لتوشك أن تحرمه الكرامة التى فضل الله بها الإنسان على سائر الخلق، ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت