الصفحة 26 من 209

قد تكون لكل دين شعائر خاصة به، تعتبر سمات مميزة له. ولا شك أن في الإسلام طاعات معينة، ألزم بها أتباعه، وتعتبر فيما بينهم أمورا مقررة لا صلة لغيرهم بها. غير أن التعاليم الخلقية ليست من هذا القبيل"فالمسلم مكلف أن يلقى أهل الأرض قاطبة بفضائل لا ترقى إليها شبهة، فالصدق واجب على المسلم مع المسلم وغيره، والسماحة والوفاء والمروءة والتعاون والكرم.. الخ. وقد أمر القرآن الكريم ألا نتورط مع اليهود أو النصارى في مجادلات تهيج الخصومات ولا تجدى الأديان شيئا. قال الله تعالى: (و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) . واستغرب من أتباع موسى وعيسى أن يشتبكوا مع المسلمين في منازعات من هذا النوع الحاد: (قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون) . وحدث أنه يهوديا كان له دَيْن على النبى، فجاء يتقاضاه قائلا: إنكم يا بنى عبد المطلب قوم مُطل!! فرأى عمر بن الخطاب أن يُؤدب هذا المتطاول على مقام الرسول، وهم بسيفه، يبغى قتله. لكن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسكت عمر قائلا:"أنا وهو أولى منك بغير هذا، تأمره بحُسن التقاضى؟ وتأمرنى بحُسن الأداء". وقد أمر الإسلام بالعدل ولو مع فاجر أو كافر. قال عليه الصلاة والسلام:"دعوة المظلوم مُستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه". وقال:"دعوة المظلوم ـ وإن كان كافرا ـ ليسن دونها حجاب ، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". وبهذه النصوص، مَنع الإسلام أبناءه أن يقترفوا أية إساءة نحو مخالفيهم في الدين. ومن آيات حسن الخلق مع أهل الأديان الأخرى ما ورد عن ابن عمر: أنه ذبحت له شاة في أهله، فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودى؟ أهديتم لجارنا اليهودى؟. سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"ما زال جبريل يوصينى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت