الصفحة 27 من 209

بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". ص _030"

وكذلك أمر الإسلام أن يصل الإنسان رحمه، ولو كفروا بدينه الذى اعتنقه، فإن التزامه للحق لا يعنى المجافاة للأهل: (وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) . * * * ذلك من الناحية الشخصية. أما من الناحية العامة، فقد قرر الإسلام أن بقاء الأمم وازدهار حضارتها، واستدامة منعتها، إنما يُكفل لها، إذا ضمنت حياة الأخلاق فيها، فإذا سقطت الخلق سقطت الدولة معه. وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ويؤكد هذه الحقيقة حديث الرسول لقومه وعشيرته، فقد رشحتهم مكانتهم في جزيرة العرب لسيادتها، وتولى مقاليد الحكم بها. ولكن النبى أفهمهم ألا دوام لملكهم إلا بالخلق وحده. فعن أنس بن مالك قال:"كنا في بيت فيه نفر من المهاجرين والأنصار، فأقبل علينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فجعل كل رجل يوسع رجاء أن يجلس إلى جنبه.. ثم قام إلى الباب فأخذ بعضادتيه، فقال: الأئمة من قريش، ولى عليكم حق عظيم، ولهم ذلك ما فعلوا ثلاثا: إذا استُرْحموا رَحموا، وإذا حكموا عد لوا، وإذا عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". هذا الحديث حاسم في أنه لا مكانة لأمة ولا لدولة ولا لأسرة إلا بمقدار ما تمثل في العالم من صفات عالية، وما تحقق من أهداف كريمة. فلو أن حكما حمل طابع الإسلام والقرآن، ثم نظر الناس إليه فوجدوه لا يعدل في قضية، ولا يرحم في حاجة، ولا يوفى في معاهدة، فهو باسم الإسلام والقرآن قد انسلخ عن مقوماته الفضالة، وأصبح أهلا لأن يعن في فجاج الأرض وآفاق السماء. وروى الحسن قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إذا أراد الله بقوم خيرا ولى أمرهم الحكماء، وجعل المال عند السحماء، وإذا أراد الله بقوم شرا ولى أمرهم السفهاء، وجعل المال عند البخلاء". من أقوال الإمام ابن تيمية:"إن الله يقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت