الصفحة 67 من 209

نعمة البيان من أجل النعم التى أسبغها الله على الإنسان، وكرمه بها على سائر الخلق: (الرحمن ، علم القرءان ، خلق الإنسان ، علمه البيان) . وعلى قدر جلال النعمة يعظم حقها. ويُستوجب شكرها، ويُستنكر كنودها. وقد بين الإسلام كيف يستفيد الناس من هذه النعمة المسداة، وكيف يجعلون كلامهم الذى يتردد سحابة النهار على ألسنتهم طريقا إلى الخير المنشود، فإن أكثر الناس لا ينقطع لهم كلام ولا تهدأ لألسنتهم حركة. فإذا ذهبت تحصى ما قالوا. وجدت جُله اللغو الضائع أو الهذر الضار، وما لهذا ركب الله الألسنة في الأفواه، ولا بهذا تقدر الموهبة المستفادة: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما) . وقد عُنى الإسلام عناية كبيرة، بموضوع الكلام، وأسلوب أدائه، لأن الكلام الصادر عن إنسان ما، يشير إلى حقيقة عقله وطبيعة خُلقه، ولأن طرائق الحديث في جماعة ما، تحكم على مستواها العام، ومدى تغلغل الفضيلة في بيئتها. * * * ينبغى أن يسائل المرء نفسه قبل أن يتحدث إلى الآخرين. هل هناك ما يستدعى الكلام؟ فإن وجد داعيا إليه تكلم، وإلا فالصمت أولى به. وإعراضه عن الكلام حيث لا ضرورة له عبادة جزيلة الآجر. قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه:"والذى لا إله غيره، ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسانٍ". ص _071

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت