الصفحة 145 من 209

الحياء أمارة صادقة على طبيعة الإنسان! فهو يكشف عن قيمة إيمانه ومقدار أدبه. وعندما ترى الرجل يتحرج من فعل ما لا ينبغى، أو ترى حُمرة الخجل تصبغ وجهه إذا بدر منه ما لا يليق، فاعلم أنه حى الضمير، نقى المعدن، زكى العنصر، وإذا رأيت الشخص صفيقا بليد الشعور، لا يبالى ما يأخذ أو يترك، فهو امرؤ لا خير فيه، وليس له من الحياء وارع يعصمه عن اقتراف الآثام وارتكاب الدنايا . .

وقد وصى الإسلام أبناءه بالحياء، وجعل هذا الخلق السامى أبرز ما يتميز به الإسلام من فضائل.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن لكل دين خلقا، وخلق الإسلام الحياء".

كانت الصرامة ملحوظة في تعاليم اليهودية على عهد موسى عليه السلام، وكانت السماحة ملحوظة في تعاليم المسيحية على عهد عيسى عليه السلام.. وقد تميز الإسلام بالحياء، والأديان كلها تأمر بالفضائل جملة، وتحاسب عليها جملة .

وقد أراد النبى الكريم أن يجعل من حساسية المسلم بما في الفضيلة من خير، وبما في الرذيلة من شر أساسا يدفعه إلى الاستمساك بالأولى، والاشمئزاز من الأخرى. حياء من ترك الخير ومن فعل الشر، بغض النظر عن الثواب والعقاب، كما قال ابن القيم:

هب البعث لم تأتنا رسله وجاحمة النار لم تضرم

أليس من الواجب المستحق حياء العباد من المنعم ؟؟

وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - أرق الناس طبعا، وأنبلهم سيرة، وأعمقهم شعورا بالواجب، ونفورا من الحرام .

عن أبى سعيد الخدرى:"كان رسول الله أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه".

ص _149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت