الصفحة 136 من 209

على المسلم في كل ساعة من عمره أن يسعى نحو الكمال، وأن يُحث إلى الارتقاء المادى والنفسى، فإن مستقبله عند الله مرتبط بالمرحلة التى يبلغها في تقدمه ؛ إن أدركه الموت وهو في القمة كان من أصحاب الفردوس الأعلى، وإن أدركه وهو مقتصد ينقل خطاه في السفوح القريبة كان بحسبه أن ينجو. وإن أدركه وقد رجع القهقرى وضل الغاية تخطفت زبانية العذاب الأليم، ومن كان في هذه أعمى حشر يوم العرض أعمى، ومن كان قذرا بعث كذلك . وقد بين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الرجل الحريص على نقاوة بدنه ووضاءة وجهه ونظافة أعضائه يبعث على حاله تلك، وضىء الوجه، أغر الجبين، نقى البدن والأعضاء !! عن أبى هريرة أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ زار المقابر، فقال:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم عن قريب لاحقون. وددت أنا قد رأينا إخواننا ، قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابى، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، قالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال: أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهرى خيل دهم بهم ، ألا يعرف خيله ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ، قال: فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء". إن صحة الأجسام وجمالها ونضرتها من الأمور التى وجه الإسلام إليها عناية فائقة، واعتبرها من صميم رسالته، ولن يكون الشخص راجحا في ميزان الإسلام، مُحترم الجانب إلا إذا تعهد جسمه بالتنظيف والتهذيب، وكان في مطعمه ومشربه وهيئته الخاصة، بعيدا عن الأدران المكدرة والأحوال المنفرة، وليست صحة الجسد وطهارته صلاحا ماديا فقط، بل إن أثرها عميق في تزكية النفس، وتمكين الإنسان من النهوض بأعباء الحياة. وما أحوج أعباء الحياة إلى الجسم الجلد والبدن القوى الصبور . كرم الإسلام البدن، فجعل طهارته التامة أساسا لابد منه لكل صلاة وجعل الصلاة واجبة خمس مرات في اليوم، وكلف المسلم أن يغسل جسمه كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت