الصفحة 10 من 209

ظهر من هذه التعاليم أن الإسلام جاء لينتقل بالبشر خطوات فسيحات إلى حياة مشرقة بالفضائل والآداب، وأنه اعتبر المراحل المؤدية إلى هذا الهدف النبيل من صميم رسالته، كما أنه عد الإخلال بهذه الوسائل خروجا عليه وابتعادا عنه. فليست الأخلاق من مواد الترف، التى يمكن الاستغناء عنها، بل هى أصول الحياة التى يرتضيها الدين، ويحترم ذويها.. وقد أحصى الإسلام بعدئذ الفضائل كلها، وحث أتباعه على التمسك بها واحدة واحدة. ولو جمعنا أقوال صاحب الرسالة في التحلى بالأخلاق الزكية لخرجنا بسفر لا يُعرف مثله، لعظيم من أئمة الإصلاح. وقبل أن نذكر تفاصيل هذه الفضائل، وما ورد في كل منها على حدة، نثبت طرفا من دعوته الحازة، إلى محامد الأخلاق، ومحاسن الشيم. عن أسامة بن شريك قال: كنا جلوسا عند النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأنما على رءوسنا الطير، ما يتكلم منا متكلم، إذ جاءه أناس فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال:"أحسنكم خلقا". وفى رواية:"ما خيرُ ما أُعطى الإنسان؟ قال: خلق حسن". وقال:"إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شىء، وإن أحسن الناس إسلاما، أحسنهم خلقا". وسئل:"أى المؤمنين أكمل إيمانا ؟ قال: أحسنهم خلقا". وعن عبد الله بن عمرو: سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ألا أخبركم بأحبكم إلىَّ، وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة؟ ـ فأعادها مرتين أو ثلاثا ـ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: أحسنكم خلقا". وقال:"ما من شىء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، إن الله يكره الفاحش البذىء. وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة". ص _014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت