الصفحة 38 من 209

الإسلام يرقب من معتنقه أن يكون ذا ضمير يقظ، تُصان به حقوق الله وحقوق الناس، وتحرس به الأعمال من دواعى التفريط والإهمال، ومن ثم أوجب على المسلم أن يكون أمينا والأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة، وهى ترمز إلى معان شتى، مناطها جميعا شعور المرء بتبعته في كل أمر يُوكل إليه، وإدراكه الجازم بأنه مسئول عنه أمام ربه، على النحو الذى فصله الحديث الكريم:"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهى مسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته". قال ابن عمر ـ راوى الحديث ـ سمعت هؤلاء من النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأحسبه قال:"الرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته". والعوام يقصرون الأمانة في أضيق معانيها وآخرها ترتيبا، وهو حفظ الودائع، مع أن حقيقتها في دين الله أضخم وأثقل. إنها الفريضة التى يتواصى المسلمون برعايتها ويستعينون بالله على حفظها ، حتى إنه عندما يكون أحدهما على أهبة سفر ، يقول له أخوه:"أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك"وعن أنس قال:"ما خطبنا رسول الله إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له"ولما كانت السعادة القصوى أن يوقى الإنسان شقاء العيش في الدنيا وسوء المنقلب في الأخرى ، فإن رسول الله جمع في استعاذته بين الحالين معًا إذ قال: اللهم إنى أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة"فالجوع ضياع الدنيا والخيانة ضياع الدين وكان رسول الله في حياته الأولى قبل البعثة يلقب بين قومه بالأمين. ص _042"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت