الصفحة 4 من 209

لقد حدد رسول الإسلام الغاية الأولى من بعثته، والمنهاج المبين في دعوته بقوله:"إنما بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق". فكأن الرسالة التى خطت مجراها في تاريخ الحياة، وبذل صاحبها جهدا كبيرا في مد شعاعها وجمع الناس حولها، لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم، وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم، حتى يسعوا إليها على بصيرة.. والعبادات التى شرعت في الإسلام واعتبرت أركانا في الإيمان به ليست طقوسا مبهمة من النوع الذى يربط الإنسان بالغيوب المجهولة، ويكلفه بأداء أعمال غامضة وحركات لا معنى لها، كلا فالفرائض التى ألزم الإسلام بها كل منتسب إليه، هى تمارين متكررة لتعويد المرء أن يحيا بأخلاق صحيحة، وأن يظل مستمسكا بهذه الأخلاق، مهما تغيرت أمامه الظروف.. إنها أشبه بالتمارين الرياضية التى يُقبل الإنسان عليها بشغف، ملتمسا من المداومة عليها عافية البدن وسلامة الحياة. والقرآن الكريم والسنة المطهرة، يكشفان ـ بوضوح ـ عن هذه الحقائق. فالصلاة الواجبة عندما أمر الله بها أبان الحكمة من إقامتها، فقال: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر) . فالإبعاد عن الرذائل، والتطهير من سوء القول وسوء العمل، هو حقيقة الصلاة، وقد جاء في حديث يرويه النبى عن ربه: (إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتى، ولم يستطل على خلقى، ولم يبت مصرا على معصيتى، وقطع النهار في ذكرى، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة، ورحم المصاب) . ص _008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت