الصفحة 5 من 209

والزكاة المفروضة ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب، بل هى - أولا - غرس لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات. وقد نص القرآن على الغاية من إخراج الزكاة بقوله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) . فتنظيف النفس من أدران النقص، والتسامى بالمجتمع إلى مستوى أنبل هو الحكمة الأولى. ومن أجل ذلك وسع النبى - صلى الله عليه وسلم - في دلالة كلمة الصدقة التى ينبغى أن يبذلها المسلم فقال:"تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة وبصرك للرجل الردىء البصر لك صدقة". وهذه التعاليم في البيئة الصحراوية التى عاشت دهورا على التخاصم والنزق تشير إلى الأهداف التى رسمها الإسلام، وقاد العرب في الجاهلية المظلمة إليها. وكذلك شرع الإسلام الصوم، فلم ينظر إليه على أنه حرمان مؤقت من بعض الأطعمة والأشربة، بل اعتبره خطوة إلى حرمان النفس دائما من شهواتها المحظورة ونزواتها المنكورة. وإقرارا لهذا المعنى قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"من لم يدع قول الزور، والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"وقال:"ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث فإن سابك أحد، أو تجهل عليك، فقل: إنى صائم". والقرآن الكريم يذكر ثمرة الصوم بقوله: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) . ص _009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت