وقد يحسب الإنسان أن السفر إلى البقاع المقدسة ـ الذى كلف بها المستطيع واعتبر من فرائض الإسلام على بعض أتباعه يحسب الإنسان هذا السفر رحلة مجردة عن المعانى الخلقية، ومثلا لما قد تحتويه الأديان أحيانا من تعبدات غيبية. وهذا خطأ، إذ يقول الله تعالى ـ في الحديث عن هذه الشعيرة: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق و لا جدال في الحج و ما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) . * * * * هذا العرض المجمل لبعض العبادات التى اشتهر بها الإسلام، وعرفت على أنها أركانه الأصيلة، نستبين منه متانة الأواصر التى تربط الدين بالخلق. إنها عبادات متباينة في جوهرها ومظهرها، ولكنها تلتقى عند الغاية التى رسمها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:"إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق". فالصلاة والصيام والزكاة والحج، وما أشبه هذه الطاعات من تعاليم الإسلام، هى مدارج الكمال المنشود، وروافد التطهر الذى يصون الحياة ويعلى شأنها، ولهذه السجايا الكريمة ـ التى ترتبط نجها أو تنشأ عنها ـ أعطيت منزلة كبيرة في دين الله. فإذا لم يستفد المرء منها ما يزكى قلبه، وينقى لبه! ويهذب بالله وبالناس صلته فقد هوى. قال الله عز وجل: (إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها و لا يحيى * و من يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى * جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و ذلك جزاء من تزكى) . ص _010