الإيمان قوة عاصمة عن الدنيا، دافعة إلى المكرمات ومن ثم فإن الله عندما يدعو عباده إلى خير أو ينفرهم من شر، يجعل ذلك مقتضى الإيمان المستقر في قلوبهم. وما أكثر ما يقول في كتابه: ( يا أيها الذين آمنوا ) ثم يذكر - بعدُ - ما يُكلفهم به: ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) مثلا.. وقد وضح صاحب الرسالة أن الإيمان القوى يلد الخلق القوى حتما، وأن انهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان، أو فقدانه، بحسب تفاقم الشر أو تفاهته.. فالرجل الصفيق الوجه، المعوج السلوك الذى يقترف الرذائل غير آبه لأحد، يقول رسول الإسلام في وصف حاله:"الحياء والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر"!. والرجل الذى ينكب جيرانه ويرميهم بالسوء، يحكم الدين عليه حكما قاسيا، فيقول فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"والله لا يؤمن، والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذى لا يأمن جاره بوائقه"!!. وتجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما يعلم أتباعه الإعراض عن اللغو، ومجانبة الثرثرة والهذر - يقول:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت". وهكذا يمضى في غرس الفضائل وتعهدها حتى تؤتى ثمارها، معتمدا على صدق الإيمان وكماله.. على أن بعض المنتسبين إلى الدين، قد يستسهلون أداء العبادات المطلوبة ويظهرون في المجتمع العام بالحرص على إقامتها وهم - في الوقت نفسه - يرتكبون أعمالا يأباها الخلق الكريم والإيمان الحق.. إن نبى الإسلام توعد هؤلاء الخالطين، وحذر أمته منهم. ذلك أن التقليد في أشكال العبادات يستطيعه من لم يُشرب رُوحها، أو يرتفع لمستواها. ص _011