ربما قدر الطفل على محاكاة أفعال الصلاة وترديد كلماتها.. ربما تمكن الممثل من إظهار الخضوع وتصنع أهم المناسك.. كن هذا وذاك لا يغنيان شيئا عن سلامة اليقين، ونبالة المقصد. والحكم على مقدار الفضل وروعة السلوك يرجع إلى مسار لا يخطئ، وهو الخلق العالى! وفى هذا ورد عن النبى أن رجلا قال له: يا رسول الله، إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذى جيرانها بلسانها. فقال:"هى في النار". ثم قال: يا رسول الله فلانة تذكر من قلة صلاتها وصيامها، وأنها تتصدق"بالأثوار من الأقط"ـ بالقطع من العجين ـ ولا تؤذى جيرانها. قال:"هى في الجنة"!. في هذه الإجابة تقدير لقيمة الخلق العالى وفيها ـ كذلك ـ تنويه بأن الصدقة عبادة اجتماعية، يتعدى نفعها إلى الغير، ولذلك لم يفترض التقلل منها كما افترض التقلل من الصلاة والصيام، وهى عبادات شخصية في ظاهرها. إن رسول الإسلام لم يكتف بإجابة على سؤال عارض، في الإبانة عن ارتباط الخلق بالإيمان الحق، وارتباطه بالعبادة الصحيحة، وجعله أساس الصلاح في الدنيا والنجاة في الأخرى. إن أمر الخلق أهم من ذلك، ولابد من إرشاد متصل، ونصائح متتابعة ليرسخ في الأفئدة والأفكار، أن الإيمان والصلاح والأخلاق، عناصر متلازمة متماسكة، لا يستطيع أحد تمزيق عراها. لقد سأل أصحابه يوما:"أتدرون من المفلس؟! قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام، ويأتى وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار". ص _012