الصفحة 28 من 209

الدولة العادلة، وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة، وإن كانت مسلمة". * * * إن الخلق في منابع الإسلام الأولى ـ من كتاب وسنة ـ هو الدين كله، وهو الدنيا كلها، فإن نقصت أمة حظا من رفعة في صلتها بالله، أو في مكانتها بين الناس فبقدر نقصان فضائلها وانهزام خلقها . ص _031"

إن الله خلق السموات والأرض بالحق، وطلب إلى الناس أن يبنوا حياتهم على الحق، فلا يقولوا إلا حقا ولا يعملوا إلا حقا. وحيرة البشر وشقوتهم، ترجع إلى ذهولهم عن هذا الأصل الواضح، وإلى تسلط أكاذيب وأوهام على أنفسهم وأفكارهم، أبعدتهم عن الصراط المستقيم، وشردت بهم عن الحقائق التى لابد من التزامها. ومن هنا كان الاستمساك بالصدق في كل شأن، وتحريه في كل قضية، والمصير إليه في كل حكم، دعاية ركينة في خلق المسلم، وصبغة ثابتة في سلوكه، وكذلك كان بناء المجتمع في الإسلام قائما على محاربة الظنون، ونبذ الإشاعات واطراح الريب، فإن الحقائق الراسخة وحدها هى التى يجب أن تظهر وتغلب، وأن تُعتمد في إقرار العلاقات المختلفة. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث". وقال:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة". وقد نعى القرآن على أقوام تجريهم وراء الظنون التى ملأت عقولهم بالخرافات، وأفسدت حاضرهم ومستقبلهم بالأكاذيب فقال: (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) . وقال: (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) . والإسلام ـ لاحترامه الشديد للحق ـ طارد الكاذبين، وشدد عليهم بالنكير. عن عائشة أم المؤمنين قالت:"ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الكذب، ما اطلع على أحد من ذلك فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث توبة". وفى رواية عنها:"ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الكذب، ولقد كان الرجل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت