إذا أبرم المسلم عقدا فيجب أن يحترمه، وإذا أعطى عهدا فيجب أن يلتزمه. ومن الإيمان أن يكون المرأ عند كلمته التى قالها، ينتهى إليها كما ينتهى الماء عن شئطآنه ؛ فيعرف بين الناس بأن كلمته موثق غليظ، لا خوف من نقضها ولا مطمع في اصطيادها. العهد لابد من الوفاء به، كما أن اليمين لابد من البر بها، ومناط الوفاء والبر أن يتعلق الأمر بالحق والخير وإلا فلا عهد في عصيان ولا يمين في مأثم. وقد قال رسول الله:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليُكفِّر عن يمينه وليفعل الذى هو خير"ولا يسوغ لامرئ الإصرار على الوفاء بيمين، الحنث فيها أفضل. وفى الحديث:"لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله تعالى من أن يُعطى كفارته التى افترض الله عليه". ومن ثم فلا تعهد إلا بمعروف، فإذا وثق الإنسان عهدا بمعروف فليصرف همته في إمضائه، ما دامت فيه عين تطرف، وليعلم أن منطق الرجولة وهدى اليقين، لا يتركان له مجالا للتردد والانثناء. روى أنس بن مالك قال:"غاب عمّى أنس بن النضر عن قتال"بدر"فقال: يا رسول الله غبتُ عن أول قتال قاتلت المشركين لئن أشهدني الله مع النبى قتال المشركين ليرين ما أصنع فلما كان يوم"أحد"انكشف المسلمون ، فقال: اللهم إنى أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ـ يعنى أصحابه ـ وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ـ يعنى المشركين ـ ثم تقدَّم.. فاستقبله سعد بن معاذ. فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إنى لأجد ريحها من دون أحد! قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع ، ثم تقدم.. ص _050"