الصفحة 47 من 209

قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح ورمية بسهم، ووجدناه وقد مثل به المشركون، فما عرفه إلا أخته، بشامة فيه، أو ببنانه.. قال أنس: كنا نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفى أشباهه: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) . * * * والوفاء بالعهد يحتاج إلى عنصرين، إذا اكتملا في النفس سهل عليها أن تنجز ما التزمت به، فإن الله أخذ على آدم أبى البشر، عهدا مؤكدا ألا يقرب الشجرة المحرمة، لكن آدم ما لبث أن نسى وضعف، ثم نكث في عهده: (و لقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي و لم نجد له عزما) . فضعف الذاكرة، وضعف العزيمة، عائقان كثيفان عن الوفاء الواجب. والإنسان ـ لتجدد الحوادث أمامه، وترادف الهموم المختلفة عليه ـ يفعل الزمان فعله العجيب في نفسه، فتخبو المعالم الواضحة، ويمسى ما كان بارزا في نفسه لا يكاد يبين. ولهذا افتقر إلى مذكر دائم يغالب أمواج النسيان، ويمسك أمام عينيه ما يوشك أن يذهل عنه، وما أكثر آى القرآن التى تواردت لتصون هذا الذكر: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) . (وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) . (ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون) . (كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) . ص _051

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت