الصفحة 88 من 209

العقيدة المكينة . معين لا ينضب للنشاط الموصول، والحماسة المذخورة، واحتمال الصعاب، ومواجهة الأخطار، بل هى سائق حثيث يدفع إلى لقاء الموت دون تهيب، إن لم يكن لقاء مُحب مشتاق !! تلك طبيعة الإيمان إذا تغلغل واستمكن، إنه يضفى على صاحبه قوة تنطبع في سلوكه كله، فإذا تكلم كان واثقا من قوله، وإذا اشتغل كان راسخا في عمله، وإذا اتجه كان واضحا في هدفه، وما دام مطمئنا إلى الفكرة التى تملأ عقله، وإلى العاطفة التى تعمر قلبه، فقلما يعرف التردد سبيلا إلى نفسه وقلما تزحزحه العواصف العاتية عن موقفه، بل لا عليه أو يقول لمن حوله: (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون ، من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم) . هذه اللهجة المقرونة بالتحدى. وهذه الروح المستقلة في العمل، وتلك الثقة فيما يرى أنه الحق.. ذلك كله يجعله في الحياة رجل مبدأ متميز، فهو يعاشر الناس على بصيرة من أمره. إن رآهم على الصواب تعاون معهم وإن وجدهم مخطئين نأى بنفسه واستوحى ضميره وحده . قال رسول الله:"لا يكن أحدكم إمعة. يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت !! ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم". والرجل الضعيف، هو الذى يستعيده العرف الغالب، وتتحكم في أعماله التقاليد السائدة، ولو كانت خطأ يجر معه متاعب الدنيا والآخرة. وقد أحدث الناس في أفراحهم وأحزانهم بدعا شتى، وتواضعوا على الاستمساك بها أشد من استمساكهم بحقائق الدين نفسها . ص _092

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت