الصفحة 89 من 209

ولكن المؤمن الحق، لا يكترث بأمر ليس له من دين الله سناد. وهو، في جرأته على العرف والتقاليد، سوف يلاقى العنت. بيد أنه لا ينبغى أن يخشى في الله لومة لائم، وعليه أن يمضى إلى غايته، لا تعنيه قسوة النقد، ولا جراحات الألسنة . والباطل الذى يروج حينا، ثم يثور الأقوياء عليه فيسقطون مكانته. لا يبقى علي كثرة الأشياع أمدا طويلا، ورب مخاصم اليوم من أجل باطل انخدع به، أمسى نصيرا لمن خاصمهم، مستريحا إلى ما علم منهم، مؤيدا لهم بعد شقاق . عن ابن عباس رضى الله عنهما. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه . وأسخط عليه من أرضاه في سخطه ! ومن أرضى الله في سخط الناس رضى الله عنه . وأرضى عنه من أسخطه في رضاه !! حتى يزينه ويزين قوله وعمله في عينيه". فليجمد المسلم على ما يوقن به وليستخف بما يلقاه من سخرية واستنكار عندما يشذ عن عرف الجهال، ويخط لنفسه نهجا، يلتمس به مثوبة الله عز وجل، ولئن كان الإيمان بالأوهام يُغرى البعض، بأن يسخر ويتهكّم، إن الإيمان بالإسلام يجب أن يجعل أصحابه أقوياء راسخين . (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا ، إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا) . أجل. يجب أن يكون المسلم شاعرا بقوة اليقين في شخصه، وروعة الإيمان في نفسه، إن لم يستطع فرض ذلك على ما حوله بقى كالطود الأشم، لم تجرفه الغمار السائدة، ولم تطوه اللجج الصاخبة، وماذا عسى يفعل الناس لامرئ اعتز بإيمانه، واستشعر القوة لصلته بربه واستقامته في دينه؟ إنهم لو تألبوا عليه جميعا ما نالوا منه قليلا ولا كثيرا . عن ابن عباس قال: كنت رديف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقال:"يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، فإن العباد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت