ففى الحديث:"إن الله عز وجل يطلع على عباده، ليله النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويُؤخرُ أهل الحقد كما هم"فمن مات بعد هذه المصافى المتتابعة، والبغضاء لاصقة بقلبه لا تنفك عنه، فهو جدير بأن يصلى حر النار فإن ما عجزت الشرائع عن تطهيره، لا تعجز النار عن الوصول إلى قراره، وكى أضغانه وأوزاره . . * * * والشحناء التى كرهها الإسلام وكره ما يدفع إليها أو ينشأ عنها، هى التى تنشب من أجل الدنيا وأهوائها، والطماعية في اقتناص لذائذها والاستئثار بمتاعها . أما البغض لله، والغضب للحق، والثورة للشرف، فشأن آخر . . وليس على المسلم جناح في أن يقاطع حتى الموت، من يفسقون عن أمر الله ، أو يعتدون على حدوده، وليس عليه من لائمة في أن يُكن لهم البغضاء، ويعالنهم بالعداء. بل إن ذلك من أمارات الإيمان الصحيح. والإخلاص لله وحده . وقد أمر الله عر وجل أن نجافى أعداءه، ولو كانوا أقرب الناس إلينا: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان و من يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) . وابتعاد المسلم عمن تسوء صحبتهم أو من يغرون بالتهاون والهزل واجب . وابتعاده عمن أخطأ في حق الله عقابا له، إلى أجل محدود أو ممدود، لا شىء فيه، فقد هجر النبى بعض نسائه أربعين يوما، وهجر عبد الله بن عمر ولدا حتى مات ؛ لأنه رد حكما لرسول الله ، كان أبوه يرويه في إباحة خروج النساء إلى المساجد ... * * * ص _091