الصفحة 86 من 209

وأما استنكار العوج في الأوضاع، فهو إقرار للعدالة الواجبة، وليس من قبيل الحسد المذموم . فإذا غضبنا لأن هذا أخذ الكثير على جُهد قليل، أو رفع إلى درجة لا ترشحه لها كفايته، فهذا الغضب مفهوم ومحمود، وهو ضرب من رعاية المصالح العامة، لا صلة للحقد الشخصى به . إن الإسلام يتحسس النفوس بين الحين والحين، ليغسلها من أدران الحقد الرخيص، وليجعلها حافلة بمشاعر أزكى وأنقى نحو الناس ونحو الحياة . في كل يوم، وفى كل أسبوع، وفي كل عام تمر النفوس من آداب الإسلام في مصفاة تحجز الأكدار، وتنقى العيوب، ولا تبقى في الأفئدة المؤمنة أثارة من ضغينة. أما في كل يوم ؛ فقد أوضح الإسلام أن الصلوات المكتوبة لا يحظى المسلم بثوابها إلا إذا اقترنت بصفاء القلب للناس، وفراغه من الغش والخصومات . قال رسول الله:"ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رءوسهم شبرا: رجل أمَّ قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان مُتصارمان". وأما في كل أسبوع، فإن هناك إحصاء ما يعمله المسلم، ينظر الله فيه ليحاكم المرء إلى ما قدمت يداه، وأسرَّه ضميره، فإن كان سليم الصدر نجا من العثار، وإن كان ملوثا بمآثم الغضب والحسد والسخط، تأخر في المضمار . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"تُعرض الأعمال في كل اثنين وخميس: فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم ولكل امرىء لا يشرك بالله شيئا ، إلا امرءا كانت بينة وبين أخيه شحناء فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا". وأما في كل عام فعبد تراخى الليالى وامتداد الأيام، لا ينبغى أن يبقى المسلم حبيسا في سجن العداوة، مغلولا في قيود البغضاء . فإن لله في دنيا الناس نفحات لا يظفر بخيرها إلا الأصفياء السمحاء ! ص _090

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت