ذلك هو المفلس: إنه كتاجر يملك في محله بضائع بألف، وعليه ديون قدرها ألفان، كيف يُعد هذا المسكين غنيا؟ والمتدين الذى يباشر بعض العبادات، ويبقى بعدها بادى الشر، كالح الوجه، قريب العدوان كيف يحسب امرءا تقيا؟ وقد روى أن النبى ضرب لهذه الحالات مثلا قريبا. قال:"الخلق الحسن يُذيب الخطايا كما يُذيب الماء الجليد، والخلق السوء، يُقسد العقل كما يُفسد الخل العسل). فإذا نمت الرذائل في النفس، وفشا ضررها، وتفاقم خطرها، انسلخ المرء من دينه كما ينسلخ العريان من ثيابه، وأصبح ادعاؤه للإيمان زورا، فما قيمة دين بلا خلق؟!! وما معنى الإفساد مع الانتساب لله؟!! وتقريرا لهذه المبادئ الواضحة في صلة الإيمان بالخلق القويم، يقول النبى الكريم:"ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وحج واعتمر، وقال إنى مسلم: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان". وقال في رواية أخرى:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم"!. وقال كذلك:"أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". * * * * ص _013"