غسلا جيدا في أحيان كثيرة تلابسه غالبا، وتلك هى الطهارة الكاملة، وفى الأحوال ص _140
المعتادة اكتفى بغسل الأعضاء والأطراف التى تتعرض لغبار الجو، ومعالجة شتى الأشغال، أو التى يُكثر الجسم إفرازاته منها: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا) . والطريقة التى شرعها الإسلام لإبقاء الجسم نظيفا في كل وقت تقوم على ربط الغسل الواجب بأحوال الطبيعة المادية في الإنسان، فلو كان الإنسان روحا فقط ما احتاج إلى متابعة الغسل والتنقية والتطهير. أما وهو مستقر في هذا الغلاف المادى المتكون من تربة الأرض، تلك الأرض التى يحيا فوقها، ويتغذى من نباتها وحيوانها، ويترك فضلات معدته فيها، ويثوى آخر الأمر في ثراها- أما وهو كذلك، فقد ناط الإسلام الوضوء المفروض بأعراض هذه الطبيعة المادية، وبكل ما ينشأ عن دورة الطعام في الجسم من نُفايات وغازات . ولن يتخذ الإلزام بالتطهر طريقة ألصق وأقوم من هذه التى شرع الإسلام، لأنها تجعل المرء يعاود الغسل والوضوء ولو كان نظيفا، وهى من قبل تنفى عن الأمة المسلمة أى أثر من آثار القذارة والاتساخ . على أن الإسلام لم يدع أمر الغسل الكامل للظروف التى تفرضه فرضا، فقد يتكاسل بعض الناس عن الاغتسال ما دامت دواعى فرضه لم تقم، لذلك وقت للغسل يوما في كل أسبوع . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"عُسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ، وسواك ويمس من الطيب". وفى الحديث:"إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين ، فمن جاء الجمعة فليغتسل". * * * وقد أوجب الإسلام النظافة من الطعام، فبعد أن ندب إلى الوضوء له ت ويكفى فيه غسل الأيدى أمر بأن يتخلص الإنسان من فضلاته وروائحه، وآثاره، وهذا أنقى للمرء وأطيب . ص _141