الصفحة 25 من 209

والإسلام يُحمل البيئة قسطا كبيرا من تبعة التوجيه إلى الخير أو الشر، وإشاعة الرذائل أو الفضائل. واتجاهه إلى تولى مقاليد الحكم يعود، فيما يعود إليه من أسباب، إلى الرغبة في تشكيل المجتمع على نحو يعين على العفاف والاستقامة. وقد روى النبى عليه الصلاة والسلام قصة القاتل الذى يبتغى التوبة من جرائمه، وأنه"سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم. فقال له: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، من يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء". وفى رواية أنه أتى راهبا فسأله:"أهل تجد لى من توبة؟ فقال له: قد أسرفت وما أدرى، ولكن ها هنا قريتان، قرية يقال لها نصرة، والأخرى يقال لها كفرة، فأما أهل نصرة فيعملون عمل أهل الجنة، لا يثبت فيها غيرها، وأما أهل كفرة فيعملون عمل أهل النار لا يثبت فيها غيرهم، فانطلق إلى أهل نصرة فإن ثَبَتَّ فيها وعملت عمل أهلها، فلا شك في توبتك!!..". * * * * من هنا يرى الإسلام أن ملاحظة البيئة وتقدير آثارها في تكوين الخُلُق، عاملٌ ينضم إلى ما سبق تقريره من حراسة الفطرة السليمة، وتهذيب الأهواء الطائشة. وتظن أن في العناية بهذه النواحى جميعا ضمانا لإيجاد مجتمع نقى يزخر بأزكى الصفات وأعف السير. ص _0 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت