الصفحة 24 من 209

فإذا تبين من تتبيع أحوال الشخص أن فطرته الْتَاثَتْ ، وأنه أصبح مصدر عدوان على البيئة التى كلفته وآوته، وأنه قبال عطفها وعنايتها، بتعكير صفوها وإقلاق أمنها، فلا ملام على هذه البيئة إذا حدت من عدوان أحد أفرادها، فكسرت السلاح الذى يؤذى به غيره. وقد وصف القرآن اللصوصية التى تستحق قطع اليد، بأنها لصوصية الظلم والإفساد، وقال في هذا السارق المعاقب: (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم) . فالحد الذى شرعه الإسلام، هو وقاية للجماعة العادلة المصلحة، من ضراوة عضو فيها، يقابل عدالتها بالظلم، ويقابل إصلاحها بالفساد. * * * ذلك مثل نسوقه لنبين به أن الحدود على الجرائم الخلقية لم تشرع إكراها على الفضيلة، وإلجاء للناس ـ بطريق القسوة ـ إلى اتخاذ المسلك الحسنة. فالطريقة المثلى لدى الإسلام هى خطاب القلب الإنسانى، واستثارة أشواقه الكامنة إلى السمو والكمال، ورجعه إلى الله بارئه الأعلى، بأسلوب من الإقناع والمحبة، وتعليقه بالفضائل الجليلة على أنها الثمرة الطبيعية لهذا كله.. ويجب التحكم في ظروف البيئة، التى تكتنف الإنسان حتى يُعين على إنضاج المواهب والسجايا الحسنة. ولا حرج من خلع الطفيليات التى لا فائدة منها، فنحن في حقول الزراعات المختلفة نوفر النماء للمحاصيل الرئيسية، باقتلاع كثير من الحشائش والأعشاب وليست المحافظة على مصلحة الإنسانية العامة بأقل من ذلك خطرا فلا وجه لاستنكار الحدود التى أقرها الإسلام وسبقت بها التوراة، واعتبرت شريعة الأديان السماوية عامة . ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت