الصفحة 107 من 209

وإنه لعزيز على النفس أن ترى شخصا مشقوق الثياب، تكاد فتوقه تكشف سوءته، أو حافى الأقدام أبلى أديم الأرض كعوبه وأصابعه، أو جوعان يمد عينيه إلى شتى الأطعمة ثم يرده الحرمان وهو حسير . . والذين يرون هذه الصور الفاحشة ثم لا يكترثون بها ليسوا بشرا وليسوا مؤمنين، فبين البشر عامة رحم يجب أن توصل وألا تمزقها الفاقة . وقضية الإيمان أن يرهب المرء ربه في أمثال أولئك البائسين . ولقد حدث أن رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحد هذه المناظر الحزينة فشق عليه مرآها، فجمع المسلمين ثم خطبهم، فذكرهم بحق الإنسان على الإنسان وخوفهم بالله واليوم الآخر، وما زال بهم حتى جمعوا ما أغنى وستر . عن جرير قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فجاءه قوم عراة، مُجتابى النِّمار ـ مشقوقى الملابس ـ عامتهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما رأى بهم من الفاقة ـ تغير وحزن ـ فدخل ثم خرج ، فأمر"بلالا"فأذن وأقام فصلى ، ثم خطب فقال . (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) . ثم قال: ليتصدق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع بره ، من صاع تمر ، حتى قال: ولو بشق تمرة . قال: فجاءه رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ، بل لقد عجزت ثم تتابع الناس ، حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتهلل كأنه مذهبة ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء". ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". ص _111"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت