الصفحة 201 من 209

فنقل تعاليم الإسلام إلى أمم الأرض بالألسنة التى يفهمون، أقرب إلى العقل والواقع من نقل أجناس البشر إلى لسان العرب . ص _204

وقد قال المفسرون في شرح قوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) . إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بُعث من العرب وبلسانهم. ولكنه يرسل مبعوثيه إلى الأطراف فيترجمون بألسنتهم، ويدعونهم إلى الله بلغاتهم !! وقالوا: إما أن، ينزل القرآن بجميع الألسنة، أو بواحد منها، ولا حاجة لنزوله بجميع الألسنة لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفى التطويل، فتعين أن ينزل بلسان واحد، فكان لسان قومه أولى بالتعيين لأنهم إليه أقرب، ولأن التحريف عنه أبعد . وهذا الكلام قاطع في أن المسلمين يجب أن يتعلموا اللغات الأخرى وإلا خانوا الرسالة التى حملوها، وجهلوا الناس عمدا بها ؛ ثم إن العلم ليس له وطن خاص، ولا ينفرد به جيل بعينه، ولو نقلنا البصر في مصادر المعرفة التى عمت العالم قديما وحديثا لوجدنا منابع العلم كالسحب السيارة في الفضاء، لا تحتبس في أفق ولا يحتكرها قطر، وكم من أمة عالمة أعقبت جهالا، وكم من أسلاف جهال نسلوا المهرة الحاذقين وقد كانت (أوربا) قبل بضعة قرون تغص بالصم البكم الذين لا يعون شيئا، وهى الآن تهيمن على وراث الحضارات القديمة!! والمسلم مكلف بارتياد المواطن القصية لنيل العلم من أى يد، ومن أى بلد . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لن يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة". وقال:"الكلمة الحكمة ضالة المؤمن ، فحيث وجدها فهو أحق بها". وقال:"من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع". * * * إن التعلم والتعليم روح الإسلام، لا بقاء لجوهره ولا كفالة لمستقبله إلا بهما، والناس في نظر الإسلام أحد رجلين: إما متعلم يطلب الرشد، وإما عالم يطلب المزيد، وليس بعد ذلك من يُؤيه له. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"العالم والمتعلم شريكان في الخير، ولا خير في سائر الناس". * * * ص _205

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت