ومهما هجس في النفس من مخاوف ـ إذا قيل الحق ـ فالأجدر بالمسلم أن يتشجع، وأن يتحرج من لوثاب الكذب قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"تحروا الصدق وإن رأيتم أن الهلكة فيه ، فإن فيه النجاة )، وقال:"إذا كذب العبد تباعد الملك عنه ميلا من نَتنِ ما جاء به". والصدق في الأقوال يتأدى بصاحبه إلى الصدق في الأعمال والصلاح في الأحوال، فإن حرص الإنسان على التزام الحق فيما ينبس به، يجعل ضياء الحق يسطع على قلبه وعلى فكره، ولذلك يقول الله عر وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) . والعمل الصادق هو العمل الذى لا ريبة فيه لأنه وليد اليقين، ولا هوى معه لأنه قرين الإخلاص، ولا عوج عليه لأنه نبع من الحق. ونجاح الأمم في أداء رسالتها، يعود إلى جملة ما يقدمه بنوها من أعمال صادقة. فإن كانت ثروتها من صدق العمل كبيرة، سبقت سبقا بعيدا، وإلا سقطت في عرض الطريق، فإن التهريج والخبط، والادعاء والهزل، لا تغنى فتيلا عن أحد. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدى إلى البر، والبر يهدى إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقا.. وإياكم والكذب ! فإن الكذب يهدى إلي الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابا". إن الفجور الذى هدى إليه إدمان الكذب هو المرحلة الأخيرة لضعة النفس، وضياع الإيمان. روى مالك عن ابن مسعود:"لا يزال العبد يكذب، ويتحرى الكذب، فيُنكت في قلبه نكتة سوداء، حتى يسود قلبه، فيُكتب عند الله من الكذابين". ص _040"