الصفحة 75 من 209

وروى عن عدد من الصحابة ، قالوا: خرج علينا رسول الله يوما ونحن نتمارى في شيء من أمور الدين . فغضب غضبا شديدا لم يغضب مثله، ثم انتهرنا فقال: مهلا يا أمة محمد ، إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ذروا المراء لقلة خيره، ذروا المراء فإن المؤمن لا يُمارى، ذروا المراء فإن الممارى قد تمت خسارته ذروا المراء فكفى إثما ألا تزال مماريا. ذروا المراء فإن الممارى لا أشفع له يوم القيامة. ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة، رياضا، ووسطها، وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق، ذروا المراء، فإن أول ما نهانى عنه ربى بعد عبادة الأوثان المراء". * * * وللناس مجالس يتجاذبون أطراف الحديث فيها، والإسلام يكره مجالس القاعدين، الذين يقضون أوقاتهم في تسقط الأخبار وتتبع العيوب، لأن لهم فضول أموال يستريحون في ظلها، وليسوا يجدون شغلا إلا في التسلِّى بشئون الآخرين. (ويل لكل همزة لمزة ، الذي جمع مالا وعدده ، يحسب أن ماله أخلده ، كلا لينبذن في الحطمة ، وما أدراك ما الحطمة) . وقد فشا في عصرنا هذا جلوس الجماهير في النوادى والمشارب . وتلك آفة أصابت المجتمع بعلل شتى، وقد كثرت في المدائن والقرى لغير ضرورة مشروعة. وفى الحديث:"إياكم والجلوس في الطرقات. قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا. نتحدث فيها. قال: إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حقه يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر". * * * ص _079"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت