الصفحة 98 من 209

حاجة العفاة من الوافدين الطامعين، أو هو قمام الأرض تستناخ به الرواحل الجامحة. لتقطع عليها المفازات الشاسعة . وقد كان النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستغضب أحيانا غير أنه ما يجاوز حدود التكرم والإغضاء . والمحفوظ من سيرته أنه ما انتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها . ولما قال له أعرابى جلف وهو يقسم الغنائم: اعدل، فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، لم يزد في جوابه أن بين له ما جهله، ووعظ نفسه وذكرها بما قال له فقال:"ويحك فمن يعدل إن لم أعدل ؟ خبت وخسرت إن لم أعدل". ونهى أصحابه أن يقتلوه حين هم بعضهم بذلك . خطب النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الناس عصر يوم من الأيام فكان مما قاله لهم: إن بنى آدم خلقوا على طبقات شتى:"ألا وإن منهم البطيء الغضب سريع الفيء . والسريع الغضب سريع الفيء ، والبطيء الغضب بطيء الفيء ، فتلك بتلك ، ألا وإن منهم سريع الفيء سريع الغضب ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء ، وشرهم سريع الغضب بطيء الفيء ، ألا وإن منهم حسن القضاء حسن الطلب ، ومنهم سيئ القضاء حسن الطلب ، ومنهم سيئ الطلب حسن القضاء فتلك بتلك ألا وإن منهم سيئ القضاء سيئ الطلب ، ألا وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطلب ، وشرهم سيئ القضاء سيئ الطلب"."ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض"أى فليبق مكانه وليجلس . فإنه إذا استطير وراء لهب الغيظ أفسد الأمور في غيبة وعيه وغلبة عاطفته فلم يدع لإصلاحها مكانا . وقد شرح الحديث الشريف صنوف الخلق ومنازلتهم في الفضل، والمؤمن يضع نفسه حيث يجب . ص _102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت