3573 - عن سَمُرَة بنِ جُنْدب رضي اللَّه عنه أنّه قال:"كانَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم إذا صلَّى أقبلَ علينا بوجهِه فقال: مَن رَأَى منكم الليلةَ رؤيا؟ قال: فإنْ رَأَى أحدٌ قَصَّها فيقولُ ما شاءَ اللَّهُ، فسأَلَنا يومًا فقالَ: هل رَأَى منكم أحدٌ رؤيا؟ قلنا: لا، قال: لكني رأيتُ الليلةَ رَجُلَيْنِ أَتَياني فأَخَذا بيديَّ وأخرجاني إلى أرضٍ مقدَّسةٍ، فإذا رجلٌ جالسٌ ورجلٌ قائمٌ بيدِهِ كَلُّوبٌ [1] مِن حديدٍ، يُدْخِلُه في شِدْقِه فيشقَه حتَّى يبلغَ قفاهُ، ثمَّ يفعلُ بشدقِه الآخرِ مثلَ ذلكَ ويَلتئمُ شِدقُه هذا، فيعودُ فيصنعُ مثلَه [2] ، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ فانطلَقْنا حتَّى أتيْنا على رجلٍ مضطَجِعٍ على قفاهُ، ورجلٌ قائمٌ على رأسِه بِفِهْرٍ [3] ، أو صخرةٍ، يشدخُ بها رأسَهُ، فإذا ضربَه تَدَهْدَهَ [4] الحجرُ فانطلقَ إليهِ ليأخذَه، فلا يرجعُ إلى هذا حتَّى يلتئمَ رأسُه وعادَ رأسُه كما كانَ، فعادَ إليه فضربَه، فقلتُ: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ فانطلَقْنا حتَّى أتيْنا إلى نَقْبٍ [5] مثلِ التنورِ، أَعلاهُ ضيقٌ وأسفلُه واسعٌ تتوقَّدُ تحتَه نارٌ، فإذا اتَّقدَتْ ارتفَعُوا حتَّى يَكادُوا يخرجونَ منها، فإذا خَمَدَتْ رجعُوا فيها، [وفيها] [6] رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ فانطلَقْنا حتَّى أتيْنا على نهرٍ مِن دمٍ فيهِ رجلٌ قائمٌ، وعلى شَطِّ النهرِ رجلٌ بينَ يديهِ حجارةٌ، فأقبلَ الرجلُ الذي في النهرِ،"
(1) قوله:"كَلُّوبُ"بفتح الكاف وتشديد اللام المضمومة، وقد يقال له كلاب أيضًا، حديدة معوجَّة الرأس.
(2) اضطربت العبارة في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة وصحيح البخاري.
(3) قوله:"بِفِهْرٍ"بكسر الفاء وسكون الهاء، أي آخذ بحجر ملء الكف، والصخرة: الحجر العظيم.
(4) قوله:"تَدَهْدَهَ"أي تدحرج.
(5) قوله:"إلى نقب"كذا وردت في المطبوعتين ومخطوطة برلين، ولكنها في صحيح البخاري، وفي المشكاة"إلى ثَقْب"وقال القاري في المرقاة 4/ 546: (ثقب، بفتح مثلثة وسكون قاف، وفي نسخة بنون مفتوحة في أوله، وهو الموافق لما في"المصابيح"ومؤداهما واحد) .
(6) قوله:"وفيها"ساقط من المطبوعة بالمطبعة التجارية والصواب ما أثبتناه كما في مخطوطة برلين.