فهرس الكتاب
وقيل: بل قوله: ومرة ألزمه أي فلا ينفيه إلا بلعان ثان؛ لأن الأول إنما كان للرؤية خاصة.
ثم اختلف في معنى قوله: ينفيه وإن كانت حاملًا؛ هل وهو مقر بالحمل عارف به، أم لم يعلم أنها حامل إلا بعد الوضع لأقل من ستة أشهر:
فقيل: ذلك سواء علم أو لم يعلم، أقر بالولد أو لم يقر؟ وهو نص في كتاب محمد [1] وإحدى روايات/ [ز 178] الجلاب [2] والبغداديين وظاهر قول المخزومي في الكتاب [3] في قوله: وهو مقر بالحمل، وذلك أنه لما اطلع على خيانتها صح له نفي ما كان أقر به قبل بسلامة [4] نيته وصحة اعتقاده لعفافها على الظاهر والفراش له، وقامت له الآن حجة بريبة [5] الفراش فصح له نفيه.
وذهب ابن محرز [6] أن معنى ذلك كله فيمن لم يقر بالحمل ولا عرف به حتى ظهر بعد اللعان [7] وبالوضع، وأنه لما ظهرت خيانتها عنده لم يأمن [8] من الحمل، فكان اللعان لكل حمل يظهر بعد. وأن اختلاف قوله إنما هو فيما لم يعلم. وأن معنى قول المغيرة [9] :"مقر بالحمل"أي بالوطء بدليل قوله بعد هذا [10] :"فإن اعترف به بعد هذا ضربته الحد". وهذا موافق
(1) نقله في المقدمات: 1/ 636، والإكمال: 5/ 79.
(2) في التفريع: 2/ 98.
(3) المدونة: 3/ 110/ 2.
(4) في ق وم: سلامة.
(5) في ق وم: برؤيته، وفي ع: برؤية. وليس صحيحًا.
(6) أشار المازري إلى رأيه في المعلم بهامش الإكمال: 5/ 79.
(7) في ق: عرف بعد حتى ظهر بعد اللعان.
(8) كذا في ز وق وع وس وم، وفي خ: تأمن.
(9) المدونة: 3/ 110/ 1.
(10) المدونة: 3/ 111/ 2.