وأبو حنيفة وأصحابه يرونها طلقة بائنة. ولابن نافع [1] في كتاب ابن مزين ولعيسى [2] : أحب للزوج أن يطلقها بعد تمام اللعان ثلاثًا كما جاء في الحديث [3] ، فإن لم يفعل فهو فراق لا [4] تراجع فيه. وأبو حنيفة والشافعي يقولان: لا تقع الفرقة إلا بحكم حاكم. واختاره ابن لبابة [5] ورأى له الرجعة بعد زوج مع كراهية [6] ذلك، فلعله إنما راعى في نصف الصداق هذا للاختلاف [7] ، والله أعلم.
مسألة؛ نص الكتاب ومشهور المذهب والمعروف من قول مالك وأصحابه أن الفراق إنما يقع بين الزوجين بتمام لعانهما [8] وأنه لو لم يبن [9] من اللعان إلا مرة واحدة من المرأة فأكذب الزوج نفسه جلد الحد وكانت امرأته [10] .
قال بعض شيوخنا [11] :"وعلى هذا إذا مات الزوج بعد أن التعن وقبل أن تلتعن المرأة أنها ترثه، التعنت أو لم تلتعن بعده. وهذا قول ربيعة ومطرف في كتاب ابن حبيب [12] واختياره" [13] ، وهو قول ربيعة أيضًا في كتاب محمد [14] واختياره،
(1) نقل ابن رشد قوله هذا في المقدمات: 1/ 639، والمؤلف في الإكمال: 5/ 83.
(2) انظر قوله في الإكمال للمؤلف: 5/ 83.
(3) أخرجه البخاري في التفسير باب: والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
(4) في خ وق: ولا.
(5) انظر قوله في المقدمات: 1/ 639، والإكمال: 5/ 83.
(6) كذا في ز وم وس وع وق، وصحح عليه في ز، وفي خ: كراهة.
(7) في خ وق: الاختلاف.
(8) المدونة: 3/ 107/ 9.
(9) كذا في ز، وفي خ وق والرهوني 4/ 171: يبق. وهو الظاهر
(10) المدونة: 3/ 107/ 2.
(11) هو ابن رشد في المقدمات: 1/ 637.
(12) انظر قوله في النوادر: 5/ 340، ومعين الحكام: 1/ 337.
(13) أي اختيار ابن حبيب كما نص عليه في النوادر: 5/ 340، والمقدمات.
(14) انظره في النوادر: 5/ 340.