الاستخراج وأرفع للاحتمال، وأنه إنما يفوت البيع الفاسد بالبيع الصحيح إذا لم يقصد بائعه تفويته به، وأنه لوعلم بفساده ثم باعه ليفوته لم يمض بيعه ونقض البيع الأول والآخر. وسواء في هذه الوجوه كان النصل [1] تبعًا أو جُلًّا.
وقوله [2] عن ربيعة: إنه كان يرى بيعه إذا كان ما فيه من الفضة تبعًا بالذهب إلى أجل. وهو قول سحنون وأشهب [3] . وكذلك يقولون ببيعه بما فيه من تبع [4] الفضة بالفضة إلى أجل أو من بيع [5] الذهب بالذهب إلى أجل. ومالك اقتصر فيه على ما مضى من عمل الناس على ما قاله في"موطأ" [6] كتبه، والاقتصار على ما جاء من جواز بيعه نقدًا، وخروجه عن حكم البيع والصرف وحكم بيع العين بالعين متفاضلًا لما كانت العين تبعًا. وجرى هنا مجرى العرض عنده إلا في التأخير، وعن حكم البيع والصرف إذا لم يكن العين تبعًا، وأجراه في هذا الوجه مجرى الصرف في جميع وجوهه. وذلك كله للضرورة إلى استعماله وللمضرة في نزعه وتفصيله، وللأثر الوارد في ذلك إن كان ثبت عنده. ولم ير حوالة الأسواق فيه فوتًا [7] .
وهذا خلاف ما في"الموازية" [8] في الحلي الجزاف أنه تفيته حوالة
(1) في اللسان: نصل: نصل السيف والسهم والسكين، حديدتها.
(2) المدونة: 3/ 92/ 13 - من طبعة دار الفكر، والنص مبتور في طبعة دار صادر: 3/ 399/ 7.
(3) ذكر قوله في الاستذكار: 19/ 229.
(4) كذا في خ وس وم مصححًا عليه في خ، وذكر في حاشية ز أنه خط المؤلف وأصلحه: بيع، وهو ما في ق ول وح. وهو الظاهر.
(5) صحح على هذه الكلمة في خ دون نقط، وكتبت في ز: بيع، وفوقها: (مهمل بخطه) . وهو شبه مهمل في م، وفي ق ول أيضًا: بيع. وهو الظاهر.
(6) في كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالورق عينا.
(7) المدونة: 3/ 399/ 11.
(8) حكاه عنها في النكت، والجواهر: 2/ 379.