فهرس الكتاب
أنه يجوز بالتحري. ولو كان الطير الواحد يقتنى لم يجز على مذهب ابن القاسم [1] وجاز على مذهب أشهب. وعليه حمل بعضهم مسألة ربيعة وعلى أنها كلها أحياء.
وقول ربيعة [2] في الغزل بالكتان:"إنه بمنزلة الحنطة بالدقيق"، قال ابن أبي زمنين [3] : معناه أن الغزل ليس بصناعة تغير الكتان حتى يجوز سلم أحدهما في الآخر، كما أن الطحين ليس بصناعة يجوز ذلك فيها (ذلك) [4] مع القمح. قال: وقوله [5] :"وهذا [6] يبين ما بينهما من الفضل"، يعني أن الحنطة تريع فبان الفضل فيها. وقوله [7] :"ولذلك كره إلا مثلًا بمثل"، أي ومع ذلك كره الدقيق بالحنطة إلا مثلًا بمثل، لخفة مؤونة [8] الطحن، أي فهذا الكتان إذا غزل كانت قيمة رطله أكثر منه قبل غزله، ومع هذا فبيع بعضه ببعض لا يجوز [9] . ورد أبو عمران"ولذلك"بمعنى: مع ذلك [10] . وقيل أيضًا: إن قوله:"وهذا يبين ما بينهما"راجع إلى مسألة الحنطة بالسويق أو بالخبز أو الثياب بالغزل التي تقدمت.
(1) انظر قوله في البيان: 7/ 205.
(2) المدونة: 4/ 22/ 3.
(3) نقل عبد الحق في النكت هذا النص بما هو أطول من هذا عن بعض الأندلسيين.
(4) كذا تكررت الكلمة في النسخ وسقطت من خ. والنص في النكت كالتالي: ليس بصناعة تغير القمح حتى يجوز أن يباع الدقيق بالقمح متفاضلا.
(5) المدونة: 4/ 22/ 3.
(6) كذا في ز وق وس وع وم وهو ما في النكت، لكن إنما ألحقت الواو في ز وق، ووردت العبارة بعد بواو في النسخ. وفي الطبعتين: وهذا؛ طبعة دار الفكر: 3/ 129/ 14.
(7) المدونة: 4/ 22/ 2.
(8) في خ وق وم وع وس: مؤنة.
(9) هنا انتهى كلام ابن أبي زمنين. انظر النكت.
(10) هذا التأويل عزاه عبد الحق أيضًا لمن نقل عنه في النص السابق وقال: لغة موجودة، ومنه قول تميم: [أو كلمة تشبهها كما قال المحقق] :
فلما تفرقنا كأني ومالكًا ... لِطول اجتماع لم نَبِتْ ليلةً معًا
أي مع طول اجتماع؛ اللام بمعنى: مع.