وقد يحتمل أنه بتل عتقها، فلا يحتج به في ذلك، وتكون فيه حجة من [1] فعل زيد إن كان لم يبت عتقها على جواز الربا بين السيد وعبده، وإن كان بتله على ترك اعتبار الذرائع، على ما رآه المخالف لنا [2] ، وأنه [3] لا يحل الظن بمسلم ذلك، ولا أن زيدًا قصد هذه الحيلة لاستجازة الحرام، من بيع ستمائة بثمانمائة، والتحلل من ذلك بإظهار البيعتين [4] ، بل إن كل [5] عقد منهما مقصود، والثاني مستأنف غير مبني عليه أولًا، ولا [6] يلتفت إلى الذريعة فيه، على رأي من [لم] [7] يلتفت إليها إذا لم يقصد.
ثم إذا وقعت (مثل) [8] هذه البياعات الفاسدة في الآجال، فاشترى نقدًا بأقل مما باع به إلى أجل، هل تنفسخ [9] البيعتان على ظاهر قول عائشة، وهو قول عبد الملك بن الماجشون [10] ، قائمة كانت السلعة، أو فائتة، أم تنفسخ [11] الآخرة وحدها، وهو قول ابن القاسم: ما كانت السلعة قائمة [12] ، فإن فاتت فسخ [13] البيعتان جميعًا، وهو تأويل ابن عبدوس [14] ،
(1) كذا في ع وح، وفي خ: على.
(2) المقصود بالمخالف: أبو حنيفة والشافعي. (التقييد، ص: 468) .
(3) كذا في خ وع وح، وفي ق: أنه.
(4) انظر المقدمات لابن رشد: 2/ 54.
(5) كذا في خ وع، وفي ح: كان.
(6) كذا في ع وح، وفي خ: ولم.
(7) سقط من ق وح.
(8) سقط من ح.
(9) كذا في خ وع ود، وفي ح: تفسخ، وفي ق: يفسخ.
(10) أبو مروان عبد الملك بن الماجشون: تفقه بأبيه ومالك وغيرهما، وتفقه به ابن حبيب، وسحنون، وابن المعذل، وغيرهم. قال ابن مخلوف: توفي على الأشهر سنة 212 هـ. (شجرة النور، ص: 56) .
(11) كذا في خ وع وح، وفي ق: تفسخ.
(12) انظر قول ابن الماجشون وابن القاسم في المقدمات: 2/ 53.
(13) كذا في خ وع وح ود، وفي ق: فسخت.
(14) أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدوس: رابع المحمديين الذين اجتمعوا في عصر واحد، من أئمة المذهب المالكي، ألف كتابًا جيدًا في الفقه المالكي سماه =